الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٩................................
------------------------------
قَالَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ: رَدَدْتُ لَكَ رَهْنَكَ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: قَدْ أَخَذْتُهُ، أَوْ قَالَا: قَدْ أَبْطَلْنَاهُ أَوْ تَرَكْنَاهُ، وَإِنْ أَمَرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنْ يَفْسَخَهُ أَوْ أَمَرَا غَيْرَهُمَا بِذَلِكَ فَفَعَلَ فَقَدْ انْفَسَخَ، وَإِنْ فَسَخَهُ أَحَدٌ فَجَوَّزَا لَهُ انْفَسَخَ، وَإِنْ قَالَا: فَسَخْنَاهُ وَقْتًا مَعْلُومًا انْفَسَخَ إلَى الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ غَيْرَ مَعْلُومٍ لَمْ يَنْفَسِخْ، وَإِنْ فَسَخَهُ
أَحَدُهُمَا مَعَ وَكِيلِ الْآخَرِ انْفَسَخَ، وَإِنْ فَسَخَهُ خَلِيفَةُ الْيَتِيمِ أَوْ أَبُو الطِّفْلِ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ أَفْسَخَهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ الْمُقَارِضُ أَوْ أَحَدُ الْعَقِيدَيْنِ أَوْ سَيِّدُ الْمَأْذُونِ انْفَسَخَ إذَا كَانَ لَهُ الْمَالُ مَعَ عَبْدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي يَدِ عَبْدِهِ شَيْءٌ فَفَعَلَ الْعَبْدُ أَوْ صَاحِبُ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ مَا يَفْسَخُهُ انْفَسَخَ، وَإِنْ فَسَخَا تَسْمِيَةً مِنْهُ انْفَسَخَ كُلُّهُ، وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الِانْفِسَاخِ بِالِانْتِفَاعِ بِتَجْوِيزِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ بَيْعَ مَقَامِ الرَّهْنِ وَهِبَةَ مَقَامِ الرَّهْنِ، وَعَلَيْهِ شُيُوخُ جَادُوا فَأَقَامُوهُمَا مَقَامَ الرَّهْنِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ لَا يَنْفَسِخَانِ، فَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ يَنْفَسِخُ لَمْ يَصِحَّ قِيَامُ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مَقَامَهُ لِمَا يَلْزَمُهُمَا مِنْ الِانْفِسَاخِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ فِيهِمَا عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ، وَإِنَّمَا أُقِيمَا مَقَامَ الرَّهْنِ لِيَكُونَ لِلشَّيْءِ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَوْهُوبِ أَجَلٌ كَالرَّهْنِ، وَإِنَّمَا جَعَلُوهُ بَيْعًا أَوْ هِبَةً لِيَنْتَفِعَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْبَيْعِ هُوَ الْبَيْعُ الْمُسَمَّى عِنْدَ غَيْرِنَا بِبَيْعِ عَهْدٍ وَوَفَاءٍ وَبَيْعٍ وَإِقَالَةٍ، وَلَهُمْ بَيْعُ عَهْدٍ وَوَفَاءٍ وَبَيْعٌ وَإِقَالَةٌ بِلَا بِنَاءٍ عَلَى دَيْنٍ فَيَكُونُ عَلَى أَجَلِهِ بَلْ بَيْعٌ مُسْتَقِلٌّ.
كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ مَنْ جَوَّزَ هَذَا الْبَيْعَ يَقُولُ: لَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ وَكَيْفَ يَكُونُ الشَّيْءُ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَلَا يَذْهَبُ عَلَيْهِ، هَذَا فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَأَمَّا الْهِبَةُ فَيَظْهَرُ فِيهَا عَدَمُ الضَّمَانِ، لَكِنْ يُشْكِلُ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ هَدِيَّةَ مِدْيَانٍ، وَيُجَابُ عَنْ عَدَمِ الذَّهَابِ بِأَنَّ الْمَالَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، وَيَضْمَنُ