شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٠

............................

------------------------------

الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إذَا بَلَغَ الْأَجَلَ وَأَرَادَ فَسْخَ مَا بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ دَيْنَهُ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْوَاهِبِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ مَا ذَهَبَ فِي يَدِهِ، وَهَذَا الْجَوَابُ يَنْحَلُّ بِهِ الْإِشْكَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَيْعِ، وَكَيْفِيَّةُ هِبَةِ مَقَامِ الرَّهْنِ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلشُّهُودِ عِنْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْهِبَةِ: لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، لِشَيْءٍ يُسَمِّيه وَيُسَمِّي أَجَلَهُ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا ثُمَّ يَقُولُ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: الْفَدَّانُ الَّذِي لِي فِي مَكَان يُسَمَّى بِكَذَا وَكَذَا بِكُلِّهِ وَكُلِّ مَا فِيهِ مِنْ النَّاسِ إلَى النَّاسِ وَهَبْتُهُ لَهُ هِبَةً مَقَامَ الرَّهْنِ وَكَيْفِيَّةُ بَيْعِ مَقَامِ الرَّهْنِ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُهُ لَهُ بَيْعَ مَقَامِ الرَّهْنِ، وَهُوَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَيَكُونُ عِنْدَهُ مِثْلُ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ الَّذِي أُقِيمَتْ الْهِبَةُ مَقَامَهُ، وَهُوَ مِثْلُ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ الْهِبَةُ أَوْ الْبَيْعُ، وَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، كَمَا أَنَّ الرَّهْنَ كَذَلِكَ، وَيُنَادِي عَلَيْهِ وَيَسْتَقْضِي ثَمَنَهُ مِثْلَ الرَّهْنِ، وَلَا يَنْفَسِخُ بَيْعٌ مَقَامَ الرَّهْنِ وَهِبَةٌ مَقَامَ الرَّهْنِ بِاسْتِنْفَاعِ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَذْهَبُ مَالُهُ بِذَهَابِهِ وَهُوَ أُسْوَةٌ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَالْمُرْتَهِنُ إذَا أَفْلَسَ الرَّاهِنُ أَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ، وَقِيلَ: هُوَ كَالرَّهْنِ فِي الِانْفِسَاخِ بِالِانْتِفَاعِ، وَذَهَبَ الْمَالُ بِذَهَابِهِ، وَكَوْنُ الْمُرْتَهِنِ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ.

وَلَا يُقَالُ: يَجِبُ عَلَى قِيَاسِ مَنْ جَوَّزَ هِبَةً مَقَامَ الرَّهْنِ وَبَيْعًا مَقَامَ الرَّهْنِ، وَقَالَ: لَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِ ذَلِكَ الْمَبِيعِ أَوْ الْمَوْهُوبِ أَنْ يَذْهَبَ مَالُ الْمُرْتَهِنِ بِذَهَابِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ لَا يَذْهَبَ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ بِيَدِهِ مِنْ جِهَةِ الْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ

، بَلْ يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ، وَلَمْ يَكُنْ أَمَانَةً لِأَنَّا نَقُولُ: كَوْنُ الرَّهْنِ أَمَانَةً لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الذَّهَابِ بَلْ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الذَّهَابِ عَدَمُ التَّعَلُّقِ بِالشَّيْءِ، وَالْمُقْتَضِي لِلذَّهَابِ التَّعَلُّقِ بِالشَّيْءِ