شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢١

........................

---------------------------

فَالرَّهْنُ يَذْهَبُ الْمَالُ بِذَهَابِهِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ بِدَلِيلِ اخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِهِ عِنْدَ التَّفْلِيسِ أَوْ الْمَوْتِ، وَفِي بَيْعٍ مَقَامَ الرَّهْنِ، وَهِبَةٍ مَقَامَ الرَّهْنِ لَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ حِينَئِذٍ بِالذِّمَّةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْغُرَمَاءَ فِيهِ أُسْوَةٌ مَعَ الْمُرْتَهِنِ، وَالرَّهْنَ أَمَانَةٌ، لَكِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهِ فَذَهَبَ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: لَا يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ، قِيلَ: وَهُوَ أَيْضًا أَمَانَةٌ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ الْمَذْكُورَيْنِ، لَكِنْ لَا يَذْهَبُ بِذَهَابِهِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالذِّمَّةِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَكِنْ إنْ وَقَعَ لَمْ يَنْفَسِخَا وَضَمِنَ مَا انْتَفَعَ، وَذَلِكَ أَنَّ الِانْتِفَاعَ فِعْلٌ، وَمَا عُقِدَ بِقَوْلٍ لَا يُفْسَخُ بِفِعْلٍ وَمِنْ أَوْجُهِ بَيْعِ مَقَامِ الرَّهْنِ أَنْ يَطْلُبَ مَرِيدٌ أَخْذَ الدَّيْنِ ثِيَابًا أَوْ طَعَامًا مِنْ مُعْطِي الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لِلْمُعْطِي شَيْئًا فِي مَقَامِ الرَّهْنِ فَيَقُولُ مُعْطِيهِ: أَبِيعُ مَثَلًا كُلَّ ثَوْبٍ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِدِينَارٍ وَنِصْفٍ إلَى أَجَلِ كَذَا، فَيَشْتَرِي مَثَلًا عَشَرَةَ أَثْوَابٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَيَقُولُ مُرِيدُ الدَّيْنِ لِلشُّهُودِ: إنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ فَدَّانِي الْفُلَانِيَّ مَثَلًا لِهَذَا الرَّجُلِ بَيْعًا قَاطِعًا، فَيَشْتَرِيَهُ مُعْطِي الدَّيْنِ بِنَحْوِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِقْدَارَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْعِ الثِّيَابِ مَثَلًا أَوَّلًا وَلَمْ يَدْفَعْهُمَا وَلَنْ يَدْفَعَهَا، وَيَقُولُ لِلشُّهُودِ: اشْتَرَيْتُهُ شِرَاءً قَاطِعًا، وَذَلِكَ الْفَدَّانُ مَثَلًا يُسَاوِي أَكْثَرَ

مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ، فَيَمْكُثُ الْفَدَّانُ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ يَنْتَفِعُ بِهِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَاهُ لِلثِّيَابِ.

وَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ الْأَجَلَ لِلشُّهُودِ وَيُبَيِّنَاهُ لِئَلَّا يَحْصُلَ الضَّرَرُ بِمَوْتِهِمَا أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ غَيْرِهِمَا، وَعَقْدُ الْبَيْعِ صَحِيحٌ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدَا أَوْ لَمْ يُبَيِّنَا، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لَهُ: بِعْتَ لِي فَدَّانَكَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَإِنْ شِئْتَ فَاشْتَرِهِ بِخَمْسَةَ