الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٢٢............................
-----------------------
عَشَرَ، وَإِلَّا بِعْتُهُ لِغَيْرِكَ بِمَا أُرِيدُ، فَلْيَبِعْهُ لَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَرُدُّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَا يُمْسِكُهُ الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَحْبِسُهُ لِلِانْتِفَاعِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِهِ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ الْغَلَّةُ بَعْدُ، وَإِذَا بَاعَهُ لِغَيْرِهِ اسْتَقْصَى فِي الْبَيْعِ وَالْغَدَاءِ وَاسْتَوْفَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَيَرُدُّ لَهُ الْبَقِيَّةَ، وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ تَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَ بَيْعَ الذَّرَائِعِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي بُيُوعِ الذَّرَائِعِ فِي مُقَابَلَةِ الْأَجَلِ، وَهُنَا فِي مُقَابَلَةِ رُجُوعِ الْمَبِيعِ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَيْعِ، وَبَيَانُ الزِّيَادَةِ أَنَّ مُعْطِيَ الدَّيْنِ اشْتَرَى الْفَدَّانَ بِعَشَرَةٍ وَيَبِيعُهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا مَعَ أَكْلِ الْغَلَّةِ وَالْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ لَيْسَ لِلزِّيَادَةِ بَلْ أَجَلًا لِيَأْكُلَ الْغَلَّةَ فِي الْأَجَلِ، وَبِهَذَا يُجَابُ مِنْ جَانِبِ الشَّيْخِ إذْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْعُمْدَةُ أَبُو سِتَّةَ، وَذَكَرَ أَبُو سِتَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ بَيْعَ الذَّرَائِعِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ بَيْعُ الذَّرَائِعِ لِأَنَّكَ إذَا أَضَفْتَ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لِلثَّانِي وَجَدْتَهُ رُدَّتْ إلَيْهِ سِلْعَتُهُ وَلَمْ يَقْبِضْ عَشَرَةً يَدْفَعُ فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ بَلْ قَبَضَ ثِيَابًا قَالَ الشَّيْخُ: أَشْبَهَ مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَالزِّيَادَةِ بَيْعَ الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ، وَمِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ وَالْأَجَلِ وَهُوَ بَيْعُ الْفَدَّانِ مَثَلًا إلَى أَجَلٍ وَهُوَ أَجَلُ الثِّيَابِ فِي الْمِثَالِ، أَشْبَهَ
الرَّهْنَ إلَى أَجَلٍ، فَصَارَ ذَلِكَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَلَيْسَ بَيْعًا مَحْضًا لِأَنَّهُ إلَى أَجَلٍ يَنْقَطِعُ فِيهِ، وَلَا رَهْنًا مَحْضًا لِأَنَّهُ يَأْكُلُ الْغَلَّةَ، وَقَدْ عُقِدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَمَبْنَى هَذَا الْبَيْعِ عَلَى الرُّجُوعِ فِيهِ عِنْدَ الْأَجَلِ، وَلِذَلِكَ سَمَّوْهُ بَيْعًا وَإِقَالَةً، أَيْ بَيْعًا مَعَ إقَالَةٍ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ يُتْبِعُهُ بِمَا بَقِيَ، وَمَا فَائِدَةُ كَوْنِ الْفَدَّانِ مَثَلًا يَسْوَى خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا، وَيَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ، فَهَلَّا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ بِمِائَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟ لَا فَرْقَ؛ حَيْثُ إنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بَلْ يَشْتَرِيهِ غَيْرُهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الدَّيْنِ دَفَعَهُ لَهُ أَوْ نَقَصَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالنَّقْصِ، لِأَنَّا نَقُولُ: لِذَلِكَ فَائِدَةٌ هِيَ أَنَّهُمَا تَعَمَّدَا أَنْ يَأْكُلَ الْغَلَّةَ، وَيَحْسِبُ الْجُمْلَةَ ثَمَنَ الْأَثْوَابِ.