الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٢٣وَقِيلَ: يَرْجِعُ لِلرَّاهِنِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ أَرْضٍ رُهِنَتْ، خُيِّرَ مُرْتَهِنُهَا فِيمَا صَحَّ لِلرَّاهِنِ مِنْهَا يُتِمُّ مِنْهُ
------------------------
(وَقِيلَ: يَرْجِعُ) الرَّهْنُ (لِلرَّاهِنِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُرْتَهِنِ وَقَدْ أَقَرَّ بِإِبْطَالِهِ (وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ) لِلْمُرْتَهِنِ (بِالْمَالِ) الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ (فِي الْحَالِ) بِلَا انْتِظَارٍ لِبَيْعِ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ إنْ كَانَ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا حَلَّ، وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ حَتَّى يَحِلَّ، وَإِذَا حَلَّ حُكِمَ بِهِ وَلَا رَهْنَ لَهُ، وَلَا يُقَالُ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِأَنَّ الرَّهْنَ ثِقَةٌ بِالْمَالِ وَقَدْ زَادَتْ الثِّقَةُ، وَلِأَنَّ لِلرَّهْنِ قِسْطًا فِي أَقْسَاطِ بَعْضِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ لِأَنَّهُ لَوْلَا الرَّهْنُ لَمْ يُدَايِنْهُ، وَإِنْ دَايَنَهُ بِلَا رَهْنٍ ثُمَّ رَهَنَ لَهُ فَالرَّهْنُ دَفَعَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لُزُومَ أَيِّهِمَا شَاءَ كَمَا يَتَبَادَرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: فِي الْحَالِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الِاحْتِرَازِ عَنْ الِانْتِظَارِ إلَى الْأَجَلِ لَا فِي الِاحْتِرَازِ عَنْ انْتِظَارِ بَيْعِ الرَّهْنِ لَوْ لَمْ يَبْطُلْ، لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرْتَهِنُ ظَالِمٌ لِحَظِّ نَفْسِهِ حَيْثُ فَعَلَ أَوْ قَالَ مَا يُبْطِلُ الرَّهْنَ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ لَا لِلرَّاهِنِ، فَحَمَلُوا عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ إذَا جَاوَزَ الْحَدَّ فِي الرَّهْنِ فَلَا يَحِلُّ دَيْنُهُ، وَلَوْ كَانَ يَحِلُّ لَتَسَارَعَ الْمُرْتَهِنُونَ إلَى فِعْلِ مَا يَفْسَخُهُ أَوْ قَوْلِ مَا يَفْسَخُهُ لِيَحِلَّ الْأَجَلُ فَيَقَعُ الظُّلْمُ عَلَى الرَّاهِنِ إذْ رُبَّمَا يُدَايِنُهُ إلَى أَجَلٍ كَسَنَةٍ وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ فَيَفْعَلُ أَوْ يَقُولُ مَا يَفْسَخُ الرَّهْنَ عَقِبَ الْعُقْدَةِ أَوْ بَعْدَهَا، فَيَأْخُذُ دَيْنَهُ فِي الْحَالِ كَثِيرًا كَمَا يَأْخُذُهُ مَنْ دَايَنَ لِأَجَلٍ وَقَدْ كَانَ كَثِيرًا لِأَجْلِ الْأَجَلِ، وَالْأَجَلُ قَدْ بَطَلَ، (وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ أَرْضٍ) أَوْ بَعْضَ دَارٍ أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالْأُصُولِ (رُهِنَتْ، خُيِّرَ مُرْتَهِنُهَا فِيمَا صَحَّ لِلرَّاهِنِ مِنْهَا) إنْ اسْتَحَقَّ بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى حَدِّ
مَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ، وَيَأْتِي كَلَامٌ هُنَا عَنْ الدِّيوَانِ (يُتِمُّ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا