شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٦

وَكَذَا الْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ. وَإِنْ رَهَنَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَاسْتُحِقَّ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ انْفَسَخَ. وَلَا يَصِحُّ إنْعَامٌ بِالْبَاقِي كَالْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ

-----------------

بِمَا اُسْتُحِقَّ، وَكَوْنُ شَرْطِ الْإِقَامَةِ عَلَى مَا صَحَّ لِلرَّاهِنِ عَدَمَ مَعْرِفَةِ الْمُرْتَهِنِ وَأَنَّهُ إنْ عَرَفَ لَمْ تَصِحَّ، لَهُ الْإِقَامَةُ وَهَذَا عَلَى خِلَافٍ، (وَكَذَا الْبَيْعُ وَالصَّدَاقُ) وَغَيْرُهُمَا، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَ الْفَدَّانِ وَيَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ النِّصْفَ، فَلِلْمُشْتَرِي نِصْفُ النِّصْفِ الْبَاقِي، فَيَرُدُّ الْبَائِعُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يَنُوبُ نِصْفَ النِّصْفِ، وَقِيلَ: لَهُ النِّصْفُ كُلُّهُ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ كُلُّهُ لِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ، وَمِثْلُ أَنْ يُصْدِقَ لِزَوْجِهِ نِصْفَ الْفَدَّانِ فَيَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ النِّصْفَ فَلَهَا نِصْفُ النِّصْفِ، وَيَزِيدُ لَهَا قِيمَةَ نِصْفِ النِّصْفِ أَوْ مِثْلَهُ، وَقِيلَ: لَهَا النِّصْفُ كُلُّهُ، وَقِيلَ:

يَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِاشْتِمَالِ الْعَقْدِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ.

(وَإِنْ رَهَنَ أَكْثَرَ مِنْ) فَدَّانٍ (وَاحِدٍ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ، وَكَذَا الْأَشْيَاءُ غَيْرُ الْفَدَّانِ كَالْجِمَالِ وَالنَّخْلِ وَالدُّورِ (فَاسْتُحِقَّ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ) سَوَاءٌ اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ غَيْرُهُ، وَكَذَا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذِهِ (انْفَسَخَ)، وَبِالْأَوْلَى أَوْ الْمُسَاوِي يَنْفَسِخُ إنْ اُسْتُحِقَّ بِعَيْنِهِ بَيَانُ اسْتِحْقَاقِ فَدَّانٍ وَاحِدٍ لَا بِعَيْنِهِ أَنْ يَلْتَبِسَ فَدَّانٌ مِنْ آخَرَ وَلَوْ كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ بَعْدُ لِمَوْتِ الشُّهُودِ مَثَلًا أَوْ أَنْ يَكُونَ الْفَدَّانُ بِالْأَذْرُعِ لَا بِالتَّشَخُّصِ، وَمِثْلُ أَنْ تَكُونَ بِالتَّشْخِيصِ، لَكِنْ أَوْصَى الْمَالِكُ لِلْفَدَّادِينَ قَبْلَ هَذَا الرَّاهِنِ لِأَحَدٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ بِأَحَدِهَا أَوْ وَهَبَهُ، وَكَذَا غَيْرُ الْفَدَّانِ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: لَا بِعَيْنِهِ، فَتُحْمَلُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى كُلِّ مَا تَحْمِلُهُ، وَلَا يُتَوَهَّمُ لُزُومُ عَدَمِ التَّعْيِينِ.

(وَلَا يَصِحُّ) مِنْ الْمُرْتَهِنِ (إنْعَامٌ بِالْبَاقِي كَ) مَا لَا يَصِحُّ إنْعَامٌ بِالْبَاقِي فِي (الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ) وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَدَّانَيْنِ