شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٩

وَلَا يَجُوزُ رَهْنٌ فِي رَهْنٍ، وَلَا عِوَضٌ فِيهِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ أَدْرَكَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ مَا يَثِقُ بِهِ عَلَى مَالِهِ،

-----------------

لِلْآخَرِ فَلَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا إنْ مَاتَ الَّذِي اخْتَارَ أَوْ أَفْلَسَ أَوْ غَابَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِلْآخَرِ، وَفِي الْكِتَابِ: أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْجِعْ لِلْآخَرِ.

(وَلَا يَجُوزُ رَهْنٌ فِي رَهْنٍ، وَلَا عِوَضٌ فِيهِ) سَوَاءٌ رَهَنَ لَهُ كَذَا فِي رَهْنٍ حَالَ عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ قَالَ - حَالَ عَقْدِهِ -: إنْ اُسْتُحِقَّ رَهَنْتَ لِي كَذَا، أَوْ قَالَ: رَهَنْتَ لِي غَيْرَهُ، أَوْ قَالَ: إنْ اُسْتُحِقَّ فَكَذَا رَهْنٌ لِي وَكَذَا فِي التَّعْوِيضِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، (كَمَا مَرَّ) مَجْمُوعُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ " صِفَةِ الْقَبْضِ فِي الْأُصُولِ " أَخْذُ مُرْتَهَنٍ لَا جَمِيعِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِوَضٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي كَلَامِ أَبِي سِتَّةَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ رَهْنٌ فِي رَهْنٍ (لِأَنَّهُ إنْ اُسْتُحِقَّ الرَّهْنُ أَدْرَكَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ مَا يَثِقُ بِهِ عَلَى مَالِهِ)، أَوْ يُعْطِيه مَالَهُ فِي حِينِهِ وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ لَا أَنَّهُ إنْ اُسْتُحِقَّ رَهَنَ لَهُ رَهْنًا آخَرَ أَوْ فَكَذَا رَهَنَ لَهُ، وَذَلِكَ إذَا عَقَدَ الرَّهْنَ أَوَّلًا مَعَ الدَّيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ شَرَطَ لِلدَّيْنِ عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَعَقَدَ بَعْدَهُ وَإِلَّا ثُمَّ رَهَنَ لَهُ فَاسْتُحِقَّ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ مَا لَهُ وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ آخَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْنِيَا عَلَيْهِ الدَّيْنَ بِخِلَافِ مَا إذَا بَنَيَاهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إذَا اخْتَلَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَدْرَكَ عَلَيْهِ آخَرَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَوْ لَا الرَّهْنُ مَا دَايَنَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَالَهُ فِي حِينِهِ لِأَنَّ لِلرَّهْنِ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ، لِأَنَّ مَنْ يَرْهَنُ يُرَخِّصُ النَّاسُ لَهُ فِي الدَّيْنِ، وَمَنْ لَا يَرْهَنُ يُغَالُونَ مَعَهُ أَوْ لَا يُدَايِنُونَهُ أَصْلًا، وَلَا ظُلْمَ عَلَى الرَّاهِنِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِرَسْمِ الرَّهْنِ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ اخْتَارَ إعْطَاءَ الْمَالِ عَاجِلًا لِاخْتِلَالِ مَا كَانَ الرَّسْمُ عَلَيْهِ أَوْ اخْتَارَ تَجْدِيدَ رَهْنٍ آخَرَ