شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣٠

وَلَيْسَ بِيَدِهِ بِمِلْكٍ حَتَّى يُدْرِكُ عِوَضًا، وَإِنْ خَرَجَ حَرَامًا رَدَّهُ مُرْتَهِنُهُ لِرَبِّهِ لَا لِلرَّاهِنِ، وَكَذَا الْوَدِيعَةُ وَالْعَارِيَّةُ وَالْعِوَضُ وَالْبِضَاعَةُ إنْ كَانَتْ بِيَدِ مُسْلِمٍ ثُمَّ عَلِمَ حُرْمَتَهَا رَدَّهَا لِرَبِّهَا لَا لِجَاعِلِهَا بِيَدِهِ إنْ عَلِمَهُ، وَإِلَّا بَاعَهَا وَأَنْفَقَ ثَمَنَهَا،

--------------------

فَالْأَجَلُ وَلَوْ كَانَ لَهُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ لَكِنْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّهْنَ كَمَا رَسَمَا، فَيَسْلَمُ مِنْ إعْطَاءِ

قِسْطِ الْأَجَلِ بِلَا أَجَلٍ، وَإِلَّا صَحَّ جَوَازُ أَخْذِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْأَجَلِ إذَا رَضِيَا مَعًا، لَكِنَّ الْخِيَارَ هُنَا لِلرَّاهِنِ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ رَهْنًا آخَرَ إذَا اُسْتُحِقَّ إلَّا إنْ شَرَطَ أَوَّلًا، وَيَدُلُّ لَهُ اقْتِصَارُ الدِّيوَانِ عَلَى الرُّجُوعِ عَلَى الرَّاهِنِ بِدَيْنِهِ، وَذُكِرَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا شَرَطَ فِي التَّبَايُعِ الرَّهْنَ بَعْدُ وَلَمْ يَرْهَنْ فِي الْحِينِ (وَ) إنَّمَا لَمْ يَجُزْ عِوَضٌ فِي رَهْنٍ، لِأَنَّ الرَّهْنَ (لَيْسَ بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ (بِمِلْكٍ حَتَّى يُدْرِكُ) بِالرَّفْعِ، لِأَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُدْرِكَ، (عِوَضًا، وَإِنْ خَرَجَ) الرَّهْنُ (حَرَامًا) أَوْ تَعَمَّدَ أَخْذَهُ حَرَامًا (رَدَّهُ مُرْتَهِنُهُ لِرَبِّهِ لَا لِلرَّاهِنِ)، وَكَذَا الْمُسَلَّطُ.

(وَكَذَا الْوَدِيعَةُ) وَالْأَمَانَةُ (وَالْعَارِيَّةُ وَالْعِوَضُ وَالْبِضَاعَةُ) وَالْأُجْرَةُ وَالصَّدَاقُ وَكُلُّ مَا دَخَلَ يَدَ أَحَدٍ (إنْ كَانَتْ) تِلْكَ الْأَشْيَاءُ، أَيْ كَانَ بَعْضُهَا أَوْ كُلُّهَا (بِيَدِ مُسْلِمٍ) أَوْ مُشْرِكٍ، وَخَصَّ الْمُسْلِمَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهَذَا الْأَثَرِ وَلِاخْتِلَافِهِمْ فِي خِطَابِ الْمُشْرِكِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (ثُمَّ عَلِمَ حُرْمَتَهَا) بِرِبًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ قِمَارٍ أَوْ زِنًى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْحَرَامِ (رَدَّهَا لِرَبِّهَا لَا لِجَاعِلِهَا بِيَدِهِ إنْ عَلِمَهُ، وَإِلَّا) يَعْلَمْهُ (بَاعَهَا وَأَنْفَقَ ثَمَنَهَا) عَلَى الْفُقَرَاءِ بِنِيَّةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ