الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٣١وَرُخِّصَ إنْ عُلِمَتْ تَوْبَتُهُ. وَإِنْ رَهَنَ نَصْرَانِيٌّ لِآخَرَ مُحَرَّمًا كَخِنْزِيرٍ أَوْ خَمْرٍ فَبَاعَهُ مُرْتَهِنُهُ فَقَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا بَرِئَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ لِإِيفَائِهِ فِي الشِّرْكِ، وَإِنْ مِنْ مُحَرَّمٍ.
-----------
(وَرُخِّصَ) أَنْ يَرُدَّهَا لِجَاعِلِهَا بِيَدِهِ (إنْ عُلِمَتْ تَوْبَتُهُ) أَيْ تَوْبَةُ الْجَاعِلِ، وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: بَابُ إنْ مَاتَ أَجِيرٌ وَرُخِّصَ أَنْ يَرُدَّهُ بِيَدِ جَاعِلِهَا بِيَدِهِ مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرْتُهُ هُنَالِكَ، وَإِذَا عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا يَأْخُذْهُ إلَّا إنْ نَوَى أَنْ يَأْخُذَهُ لِيَرُدَّهُ إلَى رَبِّهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِنْ
إقَامَةِ الْعَدْلِ وَبَابِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ كَانَ يَخَافُ الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَرَّجَ مَيْتَةً أَوْ نَحْوَهَا مِمَّا لَا يَمْلِكُ أَتْلَفَهُ وَلَا يَرُدُّهُ لِمَنْ أَعْطَاهُ
(وَإِنْ رَهَنَ نَصْرَانِيٌّ لِ) نَصْرَانِيٍّ (آخَرَ) أَوْ لِيَهُودِيٍّ، أَوْ رَهَنَ مُشْرِكٌ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُتَدَيِّنٍ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ شَيْئًا (مُحَرَّمًا كَخِنْزِيرٍ أَوْ خَمْرٍ) أَوْ رِبًا أَوْ مَا أُتِيَ بِهِ مِنْ وَجْهٍ حَرَامٍ كَقِمَارٍ وَزِنًى (فَبَاعَهُ مُرْتَهِنُهُ فَقَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ ثُمَّ أَسْلَمَا) مِنْ الشِّرْكِ أَوْ تَابَ الْمُوَحِّدُ مِنْ تَدَيُّنِهِ كَصِفْرِيٍّ ارْتَهَنَ مِنْ آخَرَ مَا غَنِمَ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ كَبَائِرَ فَبَاعَهُ وَقَضَى، فَتَابَ مِنْ تَحْلِيلِهِ مَالَ الْمُوَحِّدِ ذِي الْكَبَائِرِ، سَوَاءٌ أَدَخَلَ فِي مَذْهَبِ الْإِبَاضِيَّةِ أَوْ الْمَالِكِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ (بَرِئَ الرَّاهِنُ مِنْ الدَّيْنِ لِإِيفَائِهِ فِي الشِّرْكِ) أَوْ حَالَ التَّدَيُّنِ، (وَإِنْ) كَانَ الْإِيفَاءُ (مِنْ مُحَرَّمٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِنْ مُحَرَّمٍ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ جَبٌّ لِمَا قَبْلَهُ، وَمَا فَعَلَ بِتَدَيُّنٍ مَضَى، وَلَمْ يُنْقَضْ فِي الْحُكْمِ، وَلَوْ كَانَ خَطَأً عِنْدَ اللَّهِ، فَمَا غَنِمَهُ الْمُشْرِكُ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ أَوْ الصِّفْرِيُّ يَحِلُّ لِمَنْ دَخَلَ يَدَهُ مِنْهُمْ بِوَجْهٍ مَا مِنْ الْوُجُوهِ الْجَائِزَةِ عَلَى مَذْهَبِ الرَّبِيعِ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْمُخْتَارُ الْمَنْعُ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ السُّؤَالَاتِ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي جُزْءٍ لَطِيفٍ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الرَّبِيعُ وَمَنْ ذَكَرَ