شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٣٢

وَإِنْ أَسْلَمَا وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِحَقِّهِ وَأَرَاقَ الْخَمْرَ وَقَتَلَ الْخِنْزِيرَ. وَإِنْ أَسْلَمَ الرَّاهِنُ وَبَاعَ الْمُرْتَهِنُ الْمُحَرَّمَ

------------

بِالصِّفْرِيِّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَا اقْتَسَمَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى قِسْمَةِ الشِّرْكِ مَضَى، وَلَوْ أَسْلَمُوا هُمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وَهُوَ بِأَيْدِيهِمْ وَمَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ قَبْلَ قَسْمِهِ فَلْيَقْسِمُوهُ قِسْمَةَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا دَارٍ قُسِّمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قِسْمَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَيُّمَا دَارٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ لَمْ تُقَسَّمْ فَهِيَ عَلَى قِسْمَةِ الْإِسْلَامِ﴾.

(وَإِنْ أَسْلَمَا) أَوْ تَابَا مِنْ تَدَيُّنِهِمَا (وَهُوَ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِحَقِّهِ) إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ رَهْنًا آخَرَ (وَأَرَاقَ الْخَمْرَ) أَوْ أَلْقَى فِيهَا مِلْحًا فَيَكُونُ خَلًّا حَالًّا عِنْدَ بَعْضٍ، وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ: ﴿سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا، قَالَ: لَا﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿بُعِثْتُ بِقَتْلِ الْخِنْزِيرِ وَإِرَاقَةِ الْخَمْرِ﴾ أَيْ إذَا أَظْهَرَهُمَا الْمُشْرِكُونَ وَمِنْ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَخْفَوْهَا (وَقَتَلَ الْخِنْزِيرَ) أَوْ رَدَّهُمَا إلَى الرَّاهِنِ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمَا، وَيَرُدُّ الْمَالَ الْحَرَامَ إلَى أَهْلِهِ أَوْ يُعْطِيهِ الرَّاهِنَ إذْ رَآهُ تَائِبًا عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فَيَرُدُّهُ كَالرِّبَا وَغَيْرِهِ، كَذَا قِيلَ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَا أَسْلَمَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنْ حَرَامٍ رَدَّهُ لِأَهْلِهِ، وَالْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا رَدَّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ بِتَدَيُّنٍ فَالْحَرَامُ بِالذَّاتِ يُفْسِدُهُ وَيَتْرُكُهُ وَالْحَرَامُ لِعَارِضٍ يَحِلُّ لَهُ.

(وَإِنْ أَسْلَمَ الرَّاهِنُ) أَوْ تَابَ مِنْ تَدَيُّنِهِ (وَبَاعَ الْمُرْتَهِنُ) وَهُوَ مُصِرٌّ (الْمُحَرَّمَ