الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٣٣وَاسْتَوْفَى مِنْهُ حَقَّهُ لَمْ يَتَبَرَّأْ الرَّاهِنُ مِنْهُ، وَفِي الْعَكْسِ يَدْفَعُ لِلرَّاهِنِ رَهْنَهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ.
--------------
وَاسْتَوْفَى مِنْهُ حَقَّهُ لَمْ يَتَبَرَّأْ الرَّاهِنُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَقِّ لِأَنَّ مَا اسْتَوْفَى مِنْهُ حَقَّهُ حَرَامٌ فِي دَيْنِهِ فَلَا تُقْضَى مِنْهُ تَبَاعَتُهُ وَلَوْ حَلَّ فِي دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ (وَفِي الْعَكْسِ)، وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ الْمُرْتَهِنُ أَيْ أَوْ يَتُوبَ مِنْ تَدَيُّنِهِ دُونَ الرَّاهِنِ (يَدْفَعُ) الْمُرْتَهِنُ (لِلرَّاهِنِ رَهْنَهُ) فِي حِينِهِ (وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ) إذَا حَلَّ الْأَجَلُ إذْ لَا يَقْضِي حَقَّهُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا﴾، فَلَعَنَهُمْ عَلَى ثَمَنِ الْمُحَرَّمِ نَعَمْ لَوْ دَفَعَهُ لِلرَّاهِنِ وَبَاعَهُ وَقَضَى لَهُ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ لَحَلَّ لَهُ، وَكَذَا يَجُوزُ قَبْضُ ثَمَنِ الْحَرَامِ مِنْ كُلِّ مَنْ أَتَى بِهِ إذَا دَانَ بِحِلِّ الْحَرَامِ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ نَصْرَانِيٌّ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا فَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ عَلَيْكَ أَوْ يَهَبَهُ لَكَ أَوْ يُهْدِيَهُ لَكَ أَوْ يَقْضِيَ بِهِ حَقًّا لَكَ عَلَيْهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ الْغَالِبِينَ أَنَّهُمْ يُعَامَلُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا يُحْذَرُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَوْ كَانَتْ أَثْمَانُ الْخَنَازِيرِ أَوْ الرِّبَا وَلَا يُعَامَلُونَ بِالرِّبَا وَلَا تُؤْكَلُ خَنَازِيرُهُمْ ا هـ وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ تَدَيُّنُهُمْ لَا الْغَلَبَةُ، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانُوا مَغْلُوبِينَ كَمَا يَدُلُّ لَهُ حِلُّ مَا غَنِمُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَوْلِ الرَّبِيعِ، وَجَوَازُ مُعَامَلَةِ مَنْ يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ فِي الْكِتْمَانِ إذَا قَادَتْهُ دِيَانَتُهُ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْهُمْ فِي الْكِتْمَانِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِمَنْ يَرُدُّ الظُّلْمَ عَنْهُمْ وَفِي الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَامْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا مِنْ الْخَوَارِجِ
فَاسْتَمْسَكَتْ بِهِ عِنْدَنَا لِحُقُوقِهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَالصَّدَاقِ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ إلَّا مَا حَازَ مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّا نَحْكُمُ لَهَا بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا فِي هَذَا الْمَالِ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَعْرُوفًا أَهْلُهُ، وَلَكِنْ