الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٣٤وَجَازَ دَفْعُ مُحَرَّمٍ لِمَنْ جَازَ لَهُ بِشَرْعِهِ.
---------------
بَعْدَ مَا وَقَعَتْ الْمَقَاسِمُ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْوَفَاةُ حَكَمْنَا لَهَا بِمِيرَاثِهَا وَوَرَّثْنَا أَوْلَادَهَا، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُونَ وَاسْتَرَقَّهُمْ الْقَاضِي مَضَى عَلَيْهِمْ الرِّقُّ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْمَوَارِيثُ فَلَكَ أَنْ تَأْخُذَ سَهْمَكَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَثْمَانِهِمْ ا هـ فَإِنْ بَاعَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِطَهَارَةِ أَبْوَالِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ الْمَائِعَاتِ وَلَوْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلْأَكْلِ كَاللَّبَنِ، فَلِمَنْ لَا يَحِلُّ ذَلِكَ فِي مَذْهَبِهِ أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَهُ، وَلَا سِيَّمَا مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْأَكْلِ كَالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ، فَيَجُوزُ قَطْعًا، وَإِنْ تَلِفَ الْمُحَرَّمُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِثْلَهُ أَوْ يَكْسِبَهُ لَهُ وَلَمْ يَذْهَبْ بِمَالِهِ، وَكَذَا كُلُّ مُحَرَّمٍ كَانَ بِيَدِهِ بِوَجْهٍ مَا كَشِرَاءٍ، (وَ) إنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَصِحُّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَدْفَعَ الْحَرَامَ لِلرَّاهِنِ الَّذِي حَلَّ فِي شَرْعِهِ مَعَ أَنَّ دَفْعَهُ إلَيْهِ إعَانَةً لَهُ عَلَى الْحَرَامِ، وَمَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَضَاءُ حَقِّهِ مِنْ حَرَامٍ؟ قُلْتُ:.
(وَجَازَ دَفْعُ مُحَرَّمٍ لِمَنْ جَازَ لَهُ بِشَرْعِهِ) كَمَنْ اشْتَرَى صَابُونَ مَيْتَةٍ مِنْ مُشْرِكٍ يَرُدُّهُ لَهُ، وَكَمَنْ اشْتَرَى أَوْرَاقَ الدُّخَانِ مِمَّنْ أَجَازَهُ مِنْ الْمُخَالِفِينَ تَرُدُّهُ لَهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَ ثَمَنَهُ فَلَكَ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ حَلَّ فِي مَذْهَبِهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ رَهْنًا أَوْ أَمَانَةً أَوْ بِضَاعَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ بِيَدِ أَحَدٍ يَدْخُلُهَا مِمَّنْ حَلَّ فِي دَيْنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ لَكِنْ مِلْكٌ لِلَّذِي حَلَّ فِي دَيْنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ يَدِ أَحَدٍ مِثْلُ أَنْ يَرَاهُ فِي الْأَرْضِ فَيَرْفَعَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ دَخَلَ يَدَهُ بِأَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ حِلِّيَّةٌ ذَلِكَ لِمَنْ يَتَمَلَّكُهُ فِي زَعْمِهِ بِدَيْنِهِ كَمَا قَسَمَ عُمَرُ مَيْتَةً بِسَيْفِهِ بَيْنَ كِلَابٍ تَتَهَارَشُ عَلَيْهَا، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِلْقَاءِ فَأْرٍ مَيْتٍ لِلْهِرِّ حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي إطْعَامِ الْأَطْفَالِ مَا أَصْلُهُ حَلَالٌ طَاهِرٌ وَتَنَجَّسَ، وَلِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَنَا أَنْ نَعْقِدَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ الذِّمَّةَ وَنُبْقِيَهُمْ عَلَى دِيَانَتِهِمْ وَكِتَابِهِمْ الَّذِي تَمَسَّكُوا بِهِ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: