الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٣٥وَإِنْ أَفْسَدَ مُسْلِمٌ لِمُشْرِكٍ حَلَالَهُ بِدَيْنِهِ أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ بِعُدُولِهِمْ.
--------------------
﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾، وَمَعْنَاهُ التَّعْجِيبُ مِنْ تَحْكِيمِهِمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَعَ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُ إذَا حَكَمَ، وَمَعَ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ الْحُكْمَ لَوْ حَكَّمُوا لَخَلَّاهُمْ وَحُكْمَهُمْ وَمَا ذَلِكَ إلَّا لِيَدَّعُوا عَلَيْهِ الْعَجْزَ أَوْ مُخَالَفَةَ التَّوْرَاةِ أَوْ لِطَمَعِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ سَهْلًا.
(وَ) لِنَحْوِ تِلْكَ الْعِلَلِ ثَبَتَ فِي الْأَثَرِ: أَنَّهُ (إنْ أَفْسَدَ مُسْلِمٌ) أَوْ مُشْرِكٌ دَانَ بِالتَّحْرِيمِ (لِمُشْرِكٍ) أَيْ أَوْ مُتَدَيِّنٍ (حَلَالَهُ بِدَيْنِهِ أَعْطَاهُ) ذَلِكَ الَّذِي أَفْسَدَهُ (قِيمَتَهُ بِعُدُولِهِمْ) أَيْ عُدُولِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ مُشْرِكٍ أَوْ بِعُدُولِ الْمُتَدَيِّنِينَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْكُمْ فِي ذَلِكَ عُدُولُ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ الْمُبْتَدِعِينَ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ ثَمَنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ جَمِيعًا أَوْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ ثَمَنُ حَرَامٍ كَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ سَلَفٌ أَوْ سَلَمٌ، فَيَأْخُذُ مَثَلًا قِيمَةَ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِ أَوْ مَا أَسْلَفَ أَوْ صَدَاقٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ إسْلَامِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ بِقِيمَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَكَذَا الْمُتَدَيِّنُ، وَإِنَّمَا جَازَ الْأَخْذُ لِتَقَرُّرِ ذَلِكَ الْحَقِّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ بِيَدِهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ﴾، وَقَدْ تَرَكَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهِمْ وَنَسَبِهِمْ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُغَرَّمُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ مُحَرَّمٍ لِلْمُشْرِكِ إنَّمَا هُوَ