شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

كُلَّ وَقْتٍ مِنْ بَعْدِ عَصْرِهِ كَمَا نَفَعَ بِالنِّيلِ كَثِيرًا وَإِنْ مِنْ غَيْرِ مِصْرِهِ مُشِيرًا فِيهِ بِجُوِّزَ إلَى قَوْلٍ بِالْجَوَازِ كَرُخِّصَ كَذَلِكَ وَبِمُنِعَ قَلِيلًا

-----------------------------------------

قِرَاءَةً أَوْ تَحْصِيلًا أَوْ نَسْخًا أَوْ إعَانَةً عَلَى ذَلِكَ، (كُلَّ وَقْتٍ) تَنَازَعَهُ الثَّلَاثَةُ أَيْ فِي أَيِّ وَقْتٍ (مِنْ بَعْدِ عَصْرِهِ) أَيْ عَصْرِ الْكِتَابِ، أَيْ زَمَانِ مُؤَلِّفِهِ، إمَّا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَهْلَ الْعَصْرِ لَا يَنْقَادُونَ لَهُ، لِأَنَّ أَهْلَ كُلِّ عَصْرٍ لَا يَنْقَادُونَ لِعَالِمِهِمْ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَإِنْ مِنْ غَيْرِ عَصْرِهِ أَوْ أَرَادَ مَنْ بَعْدَ عَصْرِهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي عَصْرِهِ وَتَنَازَعَهُ الثَّلَاثَةُ، أَوْ يَتَعَلَّقَانِ بِيَنْفَعُ، وَهُوَ أَوْلَى، (كَمَا نَفَعَ بِالنِّيلِ) بِكَسْرِ النُّونِ وَهُوَ مِنْ الْجَنَّةِ، مُنْتَهَاهُ بَحْرُ الرُّومِ وَهُوَ بَحْرُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة، كَذَا قِيلَ، وَأَقُولُ: لَعَلَّ هَذَا الْمُنْتَهِي فِي بَحْرِهِمْ خَلِيجٌ مُقْتَطَعٌ مِنْهُ، وَهُوَ يَجْرِي شَهْرَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ، وَشَهْرَيْنِ فِي النُّوبَةِ، وَأَرْبَعَةً فِي الْخَرَابِ، وَقِيلَ: مَسَافَتُهُ فِي الْأَرْضِ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةِ فَرْسَخٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَرْسَخًا، (كَثِيرًا) مِنْ الْخَلْقِ (وَإِنْ) كَانُوا (مِنْ غَيْرِ مِصْرِهِ) الَّذِينَ هُمْ عَلَيْهِ، وَالْمِصْرُ: الْمَدِينَةُ مُطْلَقًا، أَوْ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ، (مُشِيرًا) حَالٌ مِنْ تَاءِ سَمَّيْتُهُ مَحْكِيَّةٌ، نَحْوُ جَاءَ زَيْدٌ الْيَوْمَ رَاكِبًا أَمْسِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى سَبْقِ التَّأْلِيفِ التَّرْجَمَةَ (فِيهِ): أَيْ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ (بِ) لَفْظِ (جُوِّزَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (إلَى قَوْلٍ بِالْجَوَازِ) مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ غَالِبًا، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَوْلُهُ فِي بَابِ الْحَوَالَةِ: وَجُوِّزَ، وَلَا يُحِيلُ غَرِيمَهُ إلَخْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ قَوْلًا بَلْ

مُطْلَقُ إجَازَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ حَالَ كَوْنِ لَفْظِ جُوِّزَ (كَ) لَفْظِ (رُخِّصَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، (كَذَلِكَ) أَيْ مُشِيرًا بِهِ إلَى قَوْلٍ بِالتَّرْخِيصِ وَهُوَ لُغَةً التَّسْهِيلُ.

وَاصْطِلَاحًا إبَاحَةُ الشَّيْءِ الْمَمْنُوعِ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ أَوْ مُخَالَفَةِ الدَّلِيلِ، وَبَسَطْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي شَرْحِي عَلَى فَضْلِ مُخْتَصَرِ الْعَدْلِ " وَهُوَ قَدْرُ النِّيلِ " أَرْبَعُ مَرَّاتٍ أَوْ أَكْثَرُ، وَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِذَا ذَكَرْتُ كِتَابًا فَلِلتَّرْغِيبِ فِيهِ وَلِئَلَّا يَسْتَخِفَّ بِنَا قَوْمُنَا وَإِلَّا فَأَنَا عَاجِزٌ وَلِيَجِدَ أَصْحَابُنَا الْحِكَايَةَ عَنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ؛ (و) مُشِيرًا (بِ) لَفْظِ (مُنِعَ) حَالَ كَوْنِ هَذَا اللَّفْظِ (قَلِيلًا) أَوْ قَلِيلًا ظَرْفٌ:

٦٤ / ١١٬٧٠٢