شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٤١

فَكَرُجُوعِهِ إلَيْهِ بِطَلَاقٍ، وَكَذَا أَجِيرٌ رَهَنَ لَهُ رَبُّ الْعَمَلِ رَهْنًا فِي أُجْرَتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا قَبْلَ التَّمَامِ، فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ إنْ شَرَطَ فِيمَا اسْتَحَقَّ.

------------------

بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ، أَيْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ نِصْفِهِ (فَكَرُجُوعِهِ) أَيْ

رُجُوعِ النِّصْفِ (إلَيْهِ بِطَلَاقٍ) فَيَكُونُ الرَّهْنُ كُلُّهُ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي إنْ شَرَطَتْ أَنَّهُ بِيَدِهَا إلَى آخِرِ حَقِّهَا، وَإِنْ لَمْ تَشْتَرِطْ بَطَلَ كُلُّهُ لِأَنَّ إعْطَاءَهَا إيَّاهُ إبْرَاءٌ بِرِضَاهَا وَرِضَاهُ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ إعْطَاؤُهَا إذْ لَوْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ عَطَاءَهَا، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ تَشْتَرِطْ فَإِنَّهُ كُلُّهُ رَهْنٌ فِي النِّصْفِ (وَكَذَا أَجِيرٌ رَهَنَ لَهُ رَبُّ الْعَمَلِ رَهْنًا فِي أُجْرَتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا) تَرْكُ الْإِجَارَةِ (قَبْلَ التَّمَامِ) تَمَامِ الْعَمَلِ.

(فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ) هُوَ كُلُّهُ رَهْنٌ (إنْ شَرَطَ) الْأَجِيرُ أَنَّهُ بِيَدِهِ إلَى آخِرِ عَمَلِهِ وَحَقِّهِ (فِيمَا اسْتَحَقَّ) هـ مِنْ الْأُجْرَةِ بِمَا عَمِلَهُ، مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِقْرَارِ قَوْلِهِ: بِحَالِهِ، وَلَوْ قَدَّمَهُ لَكَانَ أَوْلَى بِأَنْ يَقُولَ: فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ فِيمَا اُسْتُحِقَّ إنْ شَرَطَ أَنْ يَثْبُتَ الرَّهْنُ كُلُّهُ فِي بَعْضِ الْأُجْرَةِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِبَعْضِ الْعَمَلِ إنْ شَرَطَ وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ ثَبَتَ مِنْهُ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ الْبَعْضَ وَلَا يَبْطُلُ كُلُّهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَجِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ الرُّجُوعَ، وَلَوْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الْأُجْرَةَ مَا لَمْ يُتِمَّ الْعَمَلَ وَعَلَيْهِ جَرَى هُنَا، وَالرَّهْنُ فِي يَدِ الْأَجِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَانَةِ فَلَا يَصِيرُ رَبُّ الْعَمَلِ بِمَنْزِلَةِ النَّاقِدِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَمْتَنِعَ الرُّجُوعُ