الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٧٥...........
----------
فَفِي الدِّيوَانِ: كُلُّ مَا تَدَاوَلَهُ الرَّجُلُ مِنْ مَالٍ كَانَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ مَا لَمْ يَصِلْ صَاحِبَهُ وَرُخِّصَ إنْ رَجَعَتْ إلَى يَدِهِ وَلَمْ تَتْلَفْ بِسَبَبِ ذَلِكَ، وَأَمَّا زَوْجَتُهُ فَإِنَّهُ يَضَعُهُ عِنْدَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا تَخُونُ الْوَدِيعَةَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي ذَهَابِ الرَّهْنِ هَلْ يَذْهَبُ مَالُهُ أَوْ قَدْرُهُ أَوْ لَا يَذْهَبُ شَيْئًا؟ وَلَيْسَ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ بِالْفَضْلِ قَطْعًا، وَقِيلَ: إنْ وَضَعَ الْأَمَانَةَ أَوْ الْوَدِيعَةَ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ ضَمِنَ، وَفِي التَّاجِ: إنْ أَوْدَعَ الْأَمَانَةَ بِلَا ضَرُورَةٍ ضَمِنَ وَإِنْ سَافَرَ بِأَمَانَةٍ ضَمِنَهَا إنْ تَلِفَتْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهَا، وَقَالَ أَصْحَابُهُ: إنْ أَرَادَ السَّفَرَ حَمَلَهَا إلَى الْحَاكِمِ وَأَوْدَعَهَا ثِقَةً، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: إنْ كَانَ فِي حَمْلِهَا مُؤْنَةُ كِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَأَجَازَ
هُوَ لِلْأَمِينِ دَفْعَهَا إلَى مَنْ يَثِقُ بِهِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ عَوْلُهُ إذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ، وَنَحْوَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وَضَمَّنَّهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَفَعَهَا إلَى ثِقَةٍ يَأْمَنُهُ عَلَى مَالِهِ فَلَا يَضْمَنُهَا وَلَوْ أَجْنَبِيًّا وَكَانَ فِي غَيْرِ مَنْزِلِهِ، ذَكَرَهُ فِي التَّاجِ، وَذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ: لَا يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ رَهْنُ الرَّهْنِ وَلَا إعَارَتُهُ وَلَا الِاسْتِنْفَاعُ بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ إلَّا عِنْدَ زَوْجَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَخُونُ الْوَدَائِعَ، وَإِنْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِمَا فَهُوَ ضَامِنٌ أَمِينًا أَوْ غَيْرَ أَمِينٍ، وَقِيلَ فِي الْأَمِينِ: لَا يَضْمَنُ وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ تَحْوِيلًا عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلْيَرْفَعْهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ نَقْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ فَلْيُوصِ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجَةُ أَوْ السُّرِّيَّةُ فَلْيُوصِ عَلَيْهِ الْأَمِينُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَلْيَخْتَرْ خَيْرَ مَنْ وَجَدَ، وَالْمُسَلَّطُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهِنِ فِي التَّضْمِينِ وَالْمَرْفُوعِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالْبَيْعِ وَالتَّضْيِيعِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُرْتَهَنِ.
وَإِنْ أَعَارَهُ الْمُسَلَّطُ لِلرَّاهِنِ فَتَلِفَ