الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٧٧أَوْ وَضْعٍ أَوْ اسْتِيفَاءٍ أَوْ هِبَةٍ .................
------------------
أَنْ يَرْضَى الرَّاهِنُ بِالتَّرْكِ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ (أَوْ) بِ (وَضْعٍ) أَيْ بِوَضْعِ الدَّيْنِ أَيْ إسْقَاطِهِ عَنْ الرَّاهِنِ (أَوْ) بِ (اسْتِيفَاءٍ) لِحَقِّهِ مِنْ الرَّاهِنِ أَوْ مَنْ نَابَ عَنْهُ (أَوْ هِبَةٍ) بِأَنْ يَهَبَ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ لِأَحَدٍ أَوْ لِنَحْوِ الْمَسْجِدِ فَلَا تَكُونُ ذِمَّةُ الرَّاهِنِ مَشْغُولَةً بِهِ لِلْمُرْتَهِنِ، فَلَا يَثْبُتُ الرَّهْنُ لَهُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ حِينَئِذٍ وَلَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، لِأَنَّ الرَّهْنَ لَمْ يُعْقَدْ لَهُ، وَلَا يَصِحُّ لِلْمُرْتَهِنِ هِبَةُ الرَّهْنِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَذَلِكَ إنْ أَقَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ، وَقَبِلَ الرَّاهِنُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَنْ يُعْطِيَهُ، فَالْقَوْلُ لَهُ، فَيُعْطِي لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا وَيَهَبُ الْمُرْتَهِنُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَإِذَا وَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ لَمْ
يَقْبَلْ الرَّاهِنُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، فَمَنْ قَالَ: إنَّ الرَّهْنَ يَنْفَسِخُ بِإِبْرَاءِ الْمُرْتَهِنِ الرَّاهِنَ مِنْهُ، قَالَ: انْفَسَخَ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَنْفَسِخُ إلَّا إنْ رَضِيَ الرَّاهِنُ إبْرَاءَهُ.
قَالَ: لَا يَنْفَسِخُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ هِبَةَ مَا فِي الرَّهْنِ خُرُوجٌ مِنْ الرَّهْنِ، وَكَذَا الْقَوْلَانِ إذَا قُلْنَا إنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَمَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مَقْبُوضٍ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ مَا فِيهِ الذِّمَّةُ لَا يَصِحُّ هِبَتُهُ إنْ أُجِّلَ إلَّا إنْ حَلَّ أَجَلُهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحُلُولِ لَا يَمْلِكُ قَبْضَهُ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْهِبَةِ كَمَا لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ إلَّا بَعْدَ الْحُلُولِ وَقِيلَ: تَصِحُّ هِبَتُهُ كَمَا تَصِحُّ الْحَمَالَةُ وَيَكُونُ كَمَنْ عَقَدَ عَقْدًا مُعَلَّقًا إلَى شَيْءٍ فَإِنَّهُ وَهَبَ مَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ إذَا حَلَّ وَإِذَا وَهَبَ مَا فِي الذِّمَّةِ وَقَبِلَ الرَّاهِنُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ وَصَحَّ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ أَبًا أَوْ زَوْجَةً خَافَتْ أَوْ ادَّعَتْ خَوْفًا فَرَجَعَ فِي هِبَتِهِ أَوْ رَجَعَتْ أَوْ وَهَبَهُ مَنْ خَافَ مُطْلَقًا أَوْ الْأُخْتَ حَيْثُ تَسْتَحِي فَوَقَعَ الرُّجُوعُ صَحَّ الرُّجُوعُ وَفِي بُطْلَانِ الرَّهْنِ الْقَوْلَانِ وَكَذَا عِنْدَ مُجِيزِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ مَا لَمْ تُقْبَضْ وَعِنْدَ ابْنِ عَبَّادٍ: الْمُجِيزُ الرُّجُوعَ فِيهَا مُطْلَقًا فِي الْحُكْمِ وَلَوْ كَانَ كَالرُّجُوعِ فِي الْقَيْءِ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَكَلَامُ الْقَوَاعِدِ فِي جَوَازِ رُجُوعِ الزَّوْجَةِ فِي هِبَتِهَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا تَبَيَّنَ