شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٧٩

حَيِيَ، وَلِلْمَنْزُوعِ مِنْهُ إنْ مَاتَ وَلِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ أَيْضًا لَا لِوَارِثِ أَبِيهِ إلَّا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَبِيهِ فَوَارِثُ أَبِيهِ أَوْلَى مِنْ وَارِثِهِ هُوَ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْأَبَ إذَا أَخَذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِحَاجَةٍ فَمَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ مِنْهُ، فَمَا لَمْ يَقْبِضْ بِذَلِكَ ..........

-----------

(حَيِيَ الرَّاهِنُ) عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: رَدُّهُ لِرَاهِنِهِ وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ الرَّهْنِ لِمَالِكِهِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ وَلَمْ يُجِزْهُ مَالِكُهُ لَمْ يَجُزْ الرَّدُّ إلَّا لِمَالِكِهِ فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إلَّا مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الرَّدِّ لِلْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ إذَا عُلِمَتْ تَوْبَتُهُ، وَتَقَدَّمَ تَرْخِيصٌ.

(وَإِنْ مَاتَ) الرَّاهِنُ (دَفَعَهُ) مُرْتَهِنُهُ (لِرَبِّهِ لَا لِوَارِثِهِ) أَيْ لَا لِوَارِثِ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِلْوَارِثِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الْوَارِثُ فِي يَدِهِ فَلَا يُعْطِهِ إيَّاهُ وَيَقْطَعْهُ عَنْ مَالِكِهِ، (وَالْأَبُ إنْ رَهَنَ مَالَ وَلَدِهِ) بَالِغًا عَاقِلًا أَوْ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا لِجَوَازِ ذَلِكَ، وَلِجَوَازِ نَزْعِهِ لِلْبَيْعِ وَلَوْ أَجَازَ وَلَدُهُ (بِحَاجَةٍ) هِيَ لِلْأَبِ (يَرُدُّهُ الْمُرْتَهِنُ) فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (لَهُ) أَيْ إلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ دَخَلَهُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ مَعَ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ إذَا احْتَاجَ (إنْ فُسِخَ) بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسْخِ أَوْ فُكَّ بِإِبْرَاءٍ أَوْ وَضْعٍ أَوْ اسْتِيفَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ حَوَالَةٍ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ (مَا) ظَرْفِيَّةٌ مَصْدَرِيَّةٌ (حَيِيَ) الْأَبُ (وَ) يَرُدُّهُ (لِ) لْوَلَدِ ا (لْمَنْزُوعِ مِنْهُ إنْ مَاتَ) الْأَبُ وَبَلَغَ الطِّفْلُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوْ لَيْسَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوْ لَمْ يُفِقْ رَدَّهُ لِخَلِيفَتِهِمَا (وَلِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ أَيْضًا لَا لِوَارِثِ أَبِيهِ إلَّا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ أَبِيهِ فَوَارِثُ أَبِيهِ أَوْلَى مِنْ وَارِثِهِ هُوَ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَبُ أَوْلَى مِنْ الِابْنِ مَا حَيِيَ كَانَ وَارِثُهُ أَوْلَى مِنْ وَارِثِ الِابْنِ.

(وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْأَبَ إذَا أَخَذَ) شَيْئًا (مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِحَاجَةٍ فَ) بِذَلِكَ الشَّيْءِ (مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ) بِالْأَكْلِ أَوْ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالتَّبْدِيلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (مَوْقُوفٌ عَلَى الْوَلَدِ) يُتَوَقَّعُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ إذْ لَوْ مَاتَ لَحُكِمَ لَهُ بِهِ وَقِيلَ: لَا يَحْكُمُ بِهِ لِلْوَلَدِ إنْ مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ وَكَذَا لَوْ نَزَعَهُ مِنْ الْأَبِ وَفَعَلَ فِيهِ فِعْلًا لَمَضَى فِعْلُهُ إنْ زَالَ احْتِيَاجُ أَبِيهِ إلَيْهِ (وَمَا) ظَرْفِيَّةٌ مَصْدَرِيَّةٌ وَمَوْقُوفٌ خَبَرٌ لِمَا قُدِّرَتْ بَعْدَ الْفَاءِ وَيَجُوزُ كَوْنُ (مَا) مَوْصُولَةً اسْمِيَّةً أَوْ مَوْصُوفَةً، مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَوْقُوفٌ،

أَيْ فَمَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ مِمَّا أَخَذَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْوَلَدِ (وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ) أَيْ لِلْأَبِ (قَضَاءُ الْحَاجَةِ مِنْهُ) إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَقْضِي مِنْهُ وَلَمْ يُبَحْ أَخْذُ مَالِ وَلَدِهِ مُطْلَقًا بَلْ لِلْحَاجَةِ (فَمَا لَمْ يَقْبِضْ بِذَلِكَ) مَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَالِ وَالْإِشَارَةُ لِلْمَذْكُورِ مِنْ الْحَاجَةِ أَوْ لِقَضَائِهَا، أَيْ فَمَا لَمْ يَقْبِضْهُ لِحَاجَتِهِ بَلْ قَبَضَهُ بِلَا حَاجَةٍ سَوَاءٌ كَانَ