الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٨٦إنْ زَادَ الرَّهْنُ عَلَى الدَّيْنِ، لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَمِينٌ فِيهِ وَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِقُوَّةِ الْحُجَّةِ، ...............
------------
انْغِلَاقَ الرَّهْنِ بِاشْتِرَاطِ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّهْنَ إنْ جَاءَ الْأَجَلُ وَعَجَزَ الرَّاهِنُ عَنْ الْأَدَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ اشْتِرَاطَهُ أَخْذَ الرَّهْنِ الزَّائِدِ عَلَى حَقِّهِ كُلِّهِ (إنْ زَادَ الرَّهْنُ عَلَى الدَّيْنِ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَمِينٌ فِيهِ) أَيْ فِي الرَّهْنِ، فَلَا يَضْمَنُ مَا زَادَ مِنْ الرَّهْنِ إلَّا بِتَضْيِيعٍ أَوْ إتْلَافٍ، وَأَمَّا مَا يُقَابِلُ دَيْنَهُ فَقَدْ ذَهَبَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ، قِيلَ: وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ﴾ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْمُرْتَهِنُ مَا زَادَ مِنْ دَيْنِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَابْنِ بَرَكَةَ عَقِبِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِذَا ضَاعَ ذَهَبَ مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الدَّيْنِ، فَإِنْ زَادَ كَانَ
الْمُرْتَهِنُ أَمِينًا فِي الرَّهْنِ مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ لَا إدْرَاجًا فِيهِ (وَهُوَ) قَوْلٌ (حَسَنٌ) عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا.
قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ (وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ) مُرْتَهِنُهُ أَنْ لَا يَذْهَبَ مَالُهُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ وَأَنْ لَا يَضْمَنَ لِلرَّاهِنِ الزِّيَادَةَ (لِقُوَّةِ الْحُجَّةِ) وَهُوَ كَوْنُ الرَّهْنِ أَمَانَةً بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ شَرَطَ الرَّاهِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُصْبِيَةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي مِقْدَارِ الرَّهْنِ فَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عزان بْنُ الصَّقْرِ قَوْلًا رَابِعًا وَلَعَلَّهُ مُخْتَارُهُ أَنَّ الرَّهْنِ إذَا ضَاعَ رَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ لَا يَحُطُّ مِنْهُ قَدْرَ الرَّهْنِ وَلَا يُدْرِكُ الرَّاهِنُ الزِّيَادَةَ إذْ هُوَ أَمِينٌ فِي الرَّهْنِ وَالرَّهْنُ فِي يَدِهِ ثِقَةً بِحَقِّهِ، كَمَا يَتَعَلَّقُ الْحَقُّ بِالضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا طُولِبَ الْحَيُّ وَالْوَرَثَةُ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ الضَّامِنُ طَالَبَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَضَعْ الرَّهْنَ لَزِمَهُ أَوْ لَزِمَ الرَّاهِنَ، وَإِنْ ضَاعَ لَزِمَ الرَّاهِنَ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْمَضْمُونَ