الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٨٧.............
--------------
عَنْهُ بَرِئَ الضَّامِنُ، فَإِنْ أَبْرَأَ الرَّاهِنَ مِنْ الدَّيْنِ رَجَعَ الرَّهْنُ لِلرَّاهِنِ، وَلَوْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِالرَّهْنِ فَقَطْ لَسَقَطَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، وَلَمَا كَانَتْ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُمَا فِي الرَّهْنِ بِالنَّظَرِ إلَى بَيْعِهِ مَثَلًا وَالدَّيْنُ بِنَفْسِهِ قَائِمٌ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ الرَّاهِنِ إلَى الرَّهْنِ وَهُوَ أَيْضًا قَائِمٌ بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ ظَهَرَ أَنَّ الرَّهْنَ ثِقَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِحَقِّهِ كَالْأَمَانَةِ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا تُنْصَبُ فِيهِ الْخُصُومَةُ هُوَ الدَّيْنُ الَّذِي فِيهِ الرَّهْنُ لَا الرَّهْنُ، وَهَذَا قَوْلٌ يُسَوَّغُ الْأَخْذُ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطٍ، فَإِذَا ضَاعَ الرَّهْنُ مِنْ
يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَضْيِيعٍ وَلَا إفْسَادٍ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَضْمَنَ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ فَإِذَا حَفِظَهُ الْمُرْتَهِنُ فَقَدْ أَحْسَنَ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إلَى تَضْمِينِهِ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ﴾ أَيْ لَهُ زِيَادَةُ الرَّهْنِ وَهِيَ مَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ بَعْدَ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَمَا نَمَا وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَعَلَيْهِ غَرَامَةُ الدَّيْنِ كُلِّهِ إذَا ضَاعَ الرَّهْنُ وَيَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ وَفِي الدِّيوَانِ قَوْلٌ خَامِسٌ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَضْلُ وَهُوَ أَنَّهُ يُتَحَاصَصُ الدَّيْنُ وَالْفَضْلُ فِي ذَهَابِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ ذَهَبَ الرَّهْنُ كُلُّهُ أَوْ ذَهَبَ بَعْضُهُ، وَانْظُرْ كَيْفَ يَقُولُ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ وَمِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ﴾ فَإِنَّهُ مُنَافٍ لِلْأَقْوَالِ الَّتِي فِيهَا عَدَمُ ذَهَابِ الدَّيْنِ بِذَهَابِ الرَّهْنِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: إنَّهُ يَكُونُ الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ إذَا شَرَطَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ مَثَلًا.
وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ قَدْرَ الدَّيْنِ فَذَهَبَ بَعْضُهُ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ الْأُولَى