شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٩٣

وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانَ الْفَضْلِ وَتَرَاضَيَا ضَمِنَ إنْ هَلَكَ بِيَدِهِ، وَقِيلَ: لَا، وَلَوْ شَرَطَ، ..........

--------------

وَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى اخْتِلَافِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُؤْتَمَنُ أَمِينٌ وَعَلَيْهِ يَمِينٌ، وَذَلِكَ قَوْلَانِ جَزْمًا، لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ مُصَدَّقٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَّهِمْهُ الرَّاهِنُ فَلَا يَمِينَ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى مَا إذَا اتَّهَمَهُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَتَّهِمْهُ فِي قَلْبِهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَحْلِيفُهُ، وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَّهِمْهُ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالتَّحْلِيفِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مُصَدَّقٌ أَنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الصَّادِقِ فِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ يَمِينٌ، وَإِنْ سَرَقَ بَيَّنَ الْمُرْتَهِنُ فَقَالَ: سَرَقَ الرَّهْنَ ثُمَّ صَالَحَ مُتَّهَمًا بِسَرِقَةٍ فَالْمُخْتَارُ أَنْ يَجْعَلَ لِلرَّاهِنِ مَنَابًا بِقَدْرِ مَا

سَرَقَ لَهُ، وَقِيلَ: بِقَدْرِ مَا رَهَنَ لَهُ.

(وَإِنْ اشْتَرَطَ) الرَّاهِنُ (عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانَ الْفَضْلِ وَتَرَاضَيَا) عَلَى ذَلِكَ (ضَمِنَ) الْمُرْتَهِنُ الْفَضْلَ (إنْ هَلَكَ) الرَّهْنُ كُلُّهُ أَوْ الْفَضْلُ (بِيَدِهِ) قَبْلَ الْوَفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ فُسِخَ أَوْ فُكَّ أَوْ لَا وَلَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْمُرْتَهِنُ أَمِينٌ فِي الْفَضْلِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ مَا لَمْ تُحِلُّ حَرَامًا أَوْ تُحَرِّمُ حَلَالًا، فَلَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ ضَمَانَ الْكُلِّ لَلَزِمَ الْمُرْتَهِنَ ضَمَانُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَهَابَ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي اشْتِرَاطِ ذَلِكَ (وَقِيلَ: لَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ، (وَلَوْ شَرَطَ) عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ هَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ مَا لَا يَلْزَمُ بِالشَّرْعِ لَا يَلْزَمُ بِالشَّرْطِ وَهُوَ مُنَافٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِحَدِيثِ ﴿: الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ﴾ إلَخْ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يُدْرِكُ بِالشَّرْطِ مَا لَا يُدْرِكُهُ فِي الشَّرْعِ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُعَلِّلًا لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ عِنْدَ