شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٩٤

وَإِنْ نَقَصَ بِكَسَادٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ أَوْ هُزَالٍ لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ شَيْءٌ، ..........

-------------

هَؤُلَاءِ أَمِينٌ، وَالِاشْتِرَاطُ يُنَافِي الْأَمَانَةَ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ كَوْنَ مَا لَا يَلْزَمُ بِالشَّرْعِ لَا يَلْزَمُ بِالشَّرْطِ قَوْلٌ، وَقَوْلٌ آخَرُ أَنَّ مَا لَا يُدْرَكُ بِالشَّرْعِ يُدْرَكُ بِالشَّرْطِ، فَيَتَحَصَّلُ الْقَوْلَانِ فِي قَوْلِ الْمُوَثِّقِينَ فِي كِتَابَةِ الشِّرَاءِ مَثَلًا، فَمَهْمَا يَسْتَحِقُّ مِنْ شَيْءٍ يَخْرُجُ بِحَقِّهِ بِلَا فَسْخٍ لِلْبَاقِي، فَكُلُّ شَرْطٍ يُنَافِي أَصْلَ الشَّيْءِ كَمَا نَافَى الِاشْتِرَاطَ فِي الْأَمَانَةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَاشْتِرَاطِ الضَّمَانِ فِي الْأَمَانَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْقِرَاضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، مِمَّا لَا يَلْزَمُ بِالشَّرْعِ إذَا ضَاعَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْقِرَاضِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ بَيْعِ الرَّهْنِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَأْمُرُ الطَّوَّافَ أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي شُرُوطِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا يَدُلُّ

مِنْ قَائِلِهِ أَنَّ الشُّرُوطَ لَا تُبِيحُ مَا لَا يَجُوزُ وَلَا تَمْنَعُ مَا هُوَ جَائِزٌ، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ فِي الضَّمَانِ إنَّمَا هُوَ فِي عَدَمِ تَضْيِيعِ الْمُرْتَهِنِ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ، وَإِنْ تَعَدَّى أَوْ ضَيَّعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْفَضْلِ وَيَذْهَبُ دَيْنُهُ بِمَا دُونَ الْفَضْلِ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ الْفَضْلَ بِتَضْيِيعِ الرَّهْنِ، وَشَرْطُ ضَمَانِ الْكُلِّ كَضَمَانِ الْفَضْلِ فِي الْخِلَافِ وَالْحُكْمِ (وَإِنْ نَقَصَ) الرَّهْنُ (بِكَسَادٍ) مِنْ السِّعْرِ (أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ) الْكِبَرُ: كَثْرَةُ السِّنِّ، وَالْهَرَمُ: تَأَثُّرُ ذَلِكَ فِيهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْكِبَرِ: كِبَرُ السِّنِّ، وَبِالْهَرَمِ: كِبَرُهُ جِدًّا لِأَنَّ الْعَطْفَ بِ " أَوْ " (أَوْ هُزَالٍ لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ) النُّقْصَانِ (شَيْءٌ) أَوْ الْكَسَادِ فَيُتَصَوَّرُ فِي الرَّهْنِ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْكِبَرُ فَفِي الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالنَّبَاتِ وَأَمَّا الْهَرَمُ وَالْهُزَالُ فَفِي الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَإِنَّمَا لَمْ