الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٩٦كَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَرَهَنَ لَهُ عَبْدًا يُسَاوِيهَا فَمَرِضَ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً، فَمَاتَ، فَالْقَائِلُ بِذَهَابِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرَضِ ذَهَبَ مَالُهُ كُلُّهُ بِمَوْتِهِ، وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ بِهِ ذَهَبَ مِنْ حَقِّهِ عَشَرَةٌ مَاتَ بِهَا، .............
-----------
قَالَ الْعَلَّامَةُ السدويكشي: الْفَرْقُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ سَبَبٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ وَالسَّقَمِ فَإِنَّهُمَا يَنْشَآنِ فِي الْغَالِبِ مِنْ الْعَبْدِ فَجَاءَ الْخِلَافُ فَإِنَّ الْمَرَضَ فِي الْغَالِبِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطِ الْإِنْسَانِ فِي مَطْعَمِهِ وَمَشْرَبِهِ وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْحُكَمَاءُ: لَوْ قِيلَ لِأَكْثَرِ الْمَوْتَى: مَا سَبَبُ آجَالِكُمْ؟ لَقَالُوا: التُّخْمُ وَبِمَا بَيْنَ الْأَخْلَاطِ وَالْأَرْكَانِ مِنْ التَّنَافِي فَالْأَخْلَاطُ: الْأَجْسَامُ السَّيَّالَةُ الْمُرَكَّبَةُ الَّتِي بِهَا يَتَقَوَّى بَدَنُ الْإِنْسَانِ عِنْدَ اعْتِدَالِهَا وَهِيَ: السَّوْدَاءُ وَالصَّفْرَاءُ وَالْبَلْغَمُ وَالدَّمُ وَالْأَرْكَانُ: الْأَجْسَامُ الْبَسِيطَةُ الَّتِي بِهَا صَلَاحُهُ وَصَلَاحُ غَيْرِهِ وَهِيَ: التُّرَابُ وَالْهَوَاءُ وَالنَّارُ وَالْمَاءُ وَالصِّحَّةُ تَحْصُلُ بِاجْتِمَاعِ الْأَخْلَاطِ وَاعْتِدَالِ الْأَرْكَانِ وَذَلِكَ (
كَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ عِشْرُونَ دِينَارًا وَرَهَنَ لَهُ عَبْدًا يُسَاوِيهَا) أَيْ يُسَاوِي الْعِشْرِينَ الْمَذْكُورَةَ (فَمَرِضَ حَتَّى صَارَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً فَمَاتَ) بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِيعَ بِنَقْصٍ (فَالْقَائِلُ بِذَهَابِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرَضِ) يَقُولُ: (ذَهَبَ مَالُهُ) أَيْ دَيْنُهُ (كُلُّهُ) وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا (بِمَوْتِهِ) عَشَرَةٌ ذَهَبَتْ بِمَرَضِهِ فَكَانَ يَسْوَى عِنْدَ مَوْتِهِ عَشَرَةً فَذَهَبَتْ بِمَوْتِهِ فَكَمَالُ دَيْنِهِ كُلِّهِ فِي الذَّهَابِ كَانَ بِالْمَوْتِ (وَالْقَائِلُ بِعَدَمِهِ) أَيْ عَدَمِ الذَّهَابِ (بِهِ) أَيْ بِالْمَرَضِ يَقُولُ (ذَهَبَ مِنْ حَقِّهِ عَشَرَةٌ مَاتَ) مُلْتَبِسًا (بِهَا) إذْ قُوِّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ بِهَا وَيُتْبَعُ الرَّاهِنُ بِالْعَشَرَةِ الْأُخْرَى الَّتِي نَقَصَتْ بِالْمَرَضِ وَلَمْ يَذْكُرْ السَّقَامَ لِأَنَّهُ يُمَثِّلُ تَمْثِيلًا فَيَكْفِي التَّمْثِيلُ بِأَحَدِهِمَا وَلِأَنَّ السَّقَمَ يَنْشَأُ مِنْ الْمَرَضِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَرَضِ تَابِعٌ لَهُ وَقَدْ يَمْرَضُ وَلَا يَظْهَرُ عَلَى الْجَسَدِ