الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٠٢وَإِنْ خَرَجَ نَاقِصَ الْأَعْضَاءِ فَمِنْ مَالِ مُرْتَهِنِهِ. ...............
-------------
رَهْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ لَكِنْ عَصَى مَنْ أَخْرَجَهُ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصِيدَهُ تَمَلُّكًا لَهُ بَلْ عَلَى نِيَّةِ الْجَمْعِ بِالْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ وَقِيلَ: إنْ أَخْرَجَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ بَلْ يَلْزَمُ رَدُّهُ إلَى الْحَرَمِ حَتَّى يَخْرُجَ وَحْدَهُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْكَلَامِ، فَإِذَا كَانَ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ رَهْنٌ مُمْتَنِعٌ فِي الْحَرَمِ، فَإِذَا خَرَجَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الرَّهْنِ، وَكَذَا إذَا دَخَلَ صَيْدُ أَحَدٍ الْحَرَمَ، وَلَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مُمْتَنِعٌ فِي الْحَرَمِ وَإِذَا خَرَجَ وَحْدَهُ أَخَذَهُ مَالِكُهُ وَلَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ كَمَنْ أَطْلَعَ سَمَكًا فِي شَبَكَةٍ فَأَرْخَى آخَرُ شَبَكَةً تَحْتَهَا فَانْخَرَقَتْ فِيهَا
فَهُوَ لِمَنْ أَطْلَعَهُ إذْ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكُهُ بِقَبْضِهِ فِي شَبَكَتِهِ لَا لِمَنْ أَرْخَى تَحْتَهَا، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي آخِرِ كِتَابِ الزَّكَاةِ.
(وَإِنْ خَرَجَ نَاقِصَ الْأَعْضَاءِ فَ) نُقْصَانُهُ (مِنْ مَالِ مُرْتَهِنِهِ) إنْ نَقَصَ بِهِ أَوْ بِحَادِثٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ سَقَمٍ أَوْ بِأَحَدٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِفِعْلِ الرَّاهِنِ لَمْ يَنْقُصْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِأَحَدٍ فَفِدْيَتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُ جَزَاءَ صَيْدِ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ ضَرَّهُ فِي الْحَرَمِ لَا لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ، وَكَذَا كُلُّ مَضَرَّةٍ يُضَرُّ بِهَا وَإِنْ خَرَجَ مَرِيضًا أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِكَسَادٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ هُزَالٍ لَمْ يَذْهَبْ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ، وَهَذَا أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ عَنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَيْثُ دَخَلَ الْحَرَمَ، وَلَا يُقَالُ: لِمَ لَمْ يَفُتْ الصَّيْدُ لِلْأَبَدِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِحَقٍّ سَبَبٌ لِفَسَادِ الرَّهْنِ، وَدُخُولَهُ الْحَرَمَ مُحَرِّمٌ لَهُ عَنْ الْمُرْتَهِنِ بِالشَّرْعِ لِأَنَّا نَقُولُ: الْخُرُوجُ الَّذِي يَفْسُدُ بِهِ هُوَ الْخُرُوجُ الَّذِي كَانَ بِحَقٍّ عَلَى رَسْمِ الْقَطْعِ عَنْهُ كَالْهِبَةِ، أَمَّا دُخُولُهُ الْحَرَمَ فَكَامْتِنَاعِ الشَّيْءِ الْمَمْلُوكِ فِي بَيْتٍ أَوْ جُحْرٍ وَلَمْ يَقْدُرْ عَلَيْهِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ زَالَتْ الْعِلَّةُ فَيَحِلُّ، كَمَا إذَا اُحْتِيلَ عَلَى الشَّيْءِ فَأُخْرِجَ مِنْ جُحْرٍ أَوْ بَيْتٍ، وَيُشْبِهُ ذَلِكَ أَخْذُ قِيمَةِ