الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢١٢...........
-------------
الرَّاهِنُ فَلَهُ ذَلِكَ، وَذَهَبَ مَالُ الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ أَفْدَاهُ الْمُرْتَهِنُ ثَبَتَ فِي يَدِهِ وَيَبِيعُهُ وَقْتَ مَا أَرَادَ وَيَسْتَوْفِي مِنْهُ مَا أَفْدَاهُ بِهِ وَذَهَبَ مَا رُهِنَ فِيهِ، فَإِنْ اسْتَنْفَعَ فَلَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ وَقَالَ آخَرُونَ: إنْ أَفْدَاهُ صَارَ رَهْنًا فِي الدَّيْنِ الْأَوَّلِ عَلَى شُرُوطِهِ الْأُولَى، وَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: افْدِي رَهْنِي مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، فَأَبَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُجْبَرُ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ: افْدِهِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ أَفْدَاهُ الْمُرْتَهِنُ فَمَاتَ أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَقَدْ ذَهَبَ مَالُهُ وَلَا يُدْرِكُ عَلَى الرَّاهِنِ مَا أَفْدَاهُ بِهِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُمَا أَنَّ أَصْلَ الرَّهْنِ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ وَيَرْجِعُ بِمَالِهِ عَلَى
الرَّاهِنِ وَبِمَا أَفْدَاهُ، وَإِنْ أَفْسَدَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْدِيَهُ بَيْنَ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ رَقَبَتِهِ، فَإِنْ أَفْدَاهُ الرَّاهِنُ وَالدَّيْنُ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ أَقَلُّ، ذَهَبَ مَالُ الْمُرْتَهِنِ وَرَجَعَ الْعَبْدُ إلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ صَارَ رَهْنًا ثَابِتًا فِيمَا زَادَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى قِيمَتِهِ، وَإِنْ بَاعَهُ فَلْيَسْتَوْفِ الْمُرْتَهِنُ مَا زَادَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى قِيمَتِهِ.
وَإِنْ أَفْدَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ مِثْلِهِ صَارَ رَهْنًا فِي يَدِهِ، وَإِنْ جَاءَ الْأَجَلُ بَاعَهُ وَاسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مَا أَفْدَاهُ بِهِ أَوْ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَفْدَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفِدَاءِ الْآخَرِ فَإِنَّمَا يَسْتَوْفِيهِ مَنْ أَفْدَاهُ أَوَّلًا مِنْ ثَمَنِهِ مَا أَفْدَاهُ بِهِ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ بِمَالٍ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَنْ أَفْدَاهُ أَوَّلًا فَهُوَ مَوْقُوفٌ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ، وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَفْدَاهُ أَوَّلًا فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ، وَكَذَا إنْ مَاتَ صَاحِبُ الْمَالِ الَّذِي أَفْسَدَ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ فَوَرِثَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ تَرَكَ لَهُ ذَلِكَ الْفَسَادَ صَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْفِدَاءِ، وَإِنْ أَفْسَدَ لِرِجَالٍ شَتَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِقْدَارُ رَقَبَتِهِ فَاسْتَمْسَكُوا بِهِ مَعًا فَإِنَّهُمْ يَتَحَاصَصُونَ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِنْ تَسَابَقُوا فَكُلُّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمْ أَخَذَ مِقْدَارَ رَقَبَتِهِ، وَإِنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ آخَرُونَ أَنَّهُ أَفْسَدَ فِي أَمْوَالِهِمْ بَعْدَ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى حُكُومَةِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَيَوَانًا فَأَفْسَدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا فِي إفْسَادِ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَوَجَبَ
عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَوَانِ جَمِيعُ مَا أَفْسَدَ، وَإِنْ أَمَرَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، فَإِنَّ الرَّاهِنَ وَالْعَبْدَ يُقْتَلَانِ بِهِ، وَذَهَبَ مَالُ الْمُرْتَهِنِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ مُفْتَرِقَيْنِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ أَمَرَاهُ بِإِفْسَادِ الْمَالِ فَأَفْسَدَهُ، ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ وَيَضْمَنُ الرَّاهِنُ قِيمَةَ الْفَسَادِ، وَإِنْ أَمَرَهُ الرَّاهِنُ أَنْ يُفْسِدَ أَمْوَالَ النَّاسِ فَأَفْسَدَهَا كَانَ ذَلِكَ الْفَسَادُ مِنْ مَالِهِ خَاصَّةً وَلَا يَلْحَقُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ شَيْئًا.
وَإِنْ أَمَرَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالْفَسَادِ فَأَفْسَدَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَا يُدْرِكُ عَلَى الرَّاهِنِ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُسَلَّطِ فَأَفْسَدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ أَوْ أَفْسَدَ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا رُهِنَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ رَدَّهُ فِي