الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢١٤....................
------------------------------
قِيمَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ نَاقَتَيْنِ فَوَلَدَتَا جَمِيعًا وَكَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَلَدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ قِيمَةِ أُمِّهِ ثُمَّ تَلِفَتْ النَّاقَتَانِ وَقِيمَتُهُمَا مِثْلُ الدَّيْنِ ذَهَبَ مَالُ الْمُرْتَهِنِ وَيَرْجِعُ الْأَوْلَادُ إلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ النَّاقَتَيْنِ صَارَ النُّمُوُّ رَهْنًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ تَلِفَ النُّمُوُّ ذَهَبَ مَالُ الْمُرْتَهِنِ وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَتْ
كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ النُّوقِ وَقِيمَتُهَا مِثْلُ الدَّيْنِ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ تَلِفَ النُّمُوُّ فَمَنْ قَالَ: إنَّهُ رَهْنٌ، ذَهَبَ مَالُ الْمُرْتَهِنِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ النُّمُوِّ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ صَارَتْ النَّاقَتَانِ رَهْنًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ نَاقَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: الْوَلَدُ رَهْنٌ مِثْلُ أُمِّهِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ مِثْلَ أُمِّهِ، وَكَذَلِكَ الْحَوَامِلُ مِمَّا جَازَ رَهْنُهُ.
وَكَذَلِكَ إنْ رَهَنَ لَهُ الْأَشْجَارَ وَعَلَيْهَا غَلَّةٌ لَمْ تُدْرِكْ أَوْ أُدْرِكَتْ صَارَتْ الْغَلَّةُ رَهْنًا مِثْلَ الشَّجَرِ، وَإِنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ صَارَتْ رَهْنًا أَيْضًا، وَكَذَا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ وَكُلُّ مَالِهِ غَلَّةٌ، فَمَنْ قَالَ: النُّمُوّ وَالْغَلَّاتُ رَهْنٌ، قَالَ: إنَّهَا كَالرَّهْنِ فِي الذَّهَابِ وَالِانْفِسَاخِ وَالِاسْتِيفَاءِ، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَتْ رَهْنًا مَنَعَهَا مِنْ الرَّاهِنِ وَلَا تَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ، وَقِيلَ: لَيْسَتْ رَهْنًا وَلَا تُمْنَعُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ بَيْضًا فَتَفَرَّخَتْ عِنْدَهُ لَمْ يَذْهَبْ مَالُ الْمُرْتَهِنِ بِذَلِكَ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ هَذَا الزَّرْعَ فَحَصَدَهُ وَدَرَسَهُ وَذَرَاهُ، فَكُلُّ مَا ذَهَبَ مِنْهُ مِنْ التِّبْنِ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ مَا كَانَتْ لَهُ الْقِيمَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ رَهَنَ لَهُ غَلَّةَ الْأَشْجَارِ، فَكُلُّ مَا ذَهَبَ مِنْ وَرَقِ الْأَشْجَارِ وَالْجَرِيدِ وَالْعَرَاجِينِ وَالتَّمْرِ مِمَّا لَهُ الْقِيمَةُ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ مِقْدَارُ ذَلِكَ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ عَيْنَ مَاءٍ فَسَرَحَ مَاؤُهَا إلَى الْفَحْصِ وَالسِّبَاخِ فَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ مَا اسْتَنْفَعَ بِهِ النَّاسُ مِنْ مَائِهَا عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ غَارَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْبِئْرُ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ قِيمَةُ مَا انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ بَقِيَ فِيهِ شَيْءٌ ثَبَتَ فِي الرَّهْنِ.