شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢١٥

...........................

------------------------------

وَإِنْ رَهَنَ لَهُ دَارًا أَوْ بَيْتًا أَوْ شَجَرَةً فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ أَوْ الْبَيْتُ أَوْ وَقَعَتْ الشَّجَرَةُ ذَهَبَ مَالُهُ إلَّا قِيمَةُ النَّقْضِ وَثَمَنُ الْخَشَبِ وَالْبُقْعَةِ، وَإِنْ بَنَى الْمُرْتَهِنُ الدَّارَ أَوْ الْبَيْتَ أَوْ غَرَسَ الشَّجَرَةَ فِي الْمَكَانِ الْأَوَّلِ صَارَتْ رَهْنًا لَهُ وَلَا عَنَاءَ لَهُ، وَلَهُ مَا أَدْخَلَ فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ، وَقَالَ فِي الْكِتَابِ: يُدْرِكُ عَنَاءَهُ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ عَبْدًا فَعَمِيَ أَوْ زَالَ عَقْلُهُ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ مِقْدَارُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَفَاقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ بَصَرُهُ فَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ عَبْدًا أَعْرَجَ أَوْ مُعْتَلًّا فَضَرَبَهُ فَبَرِئَ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ مِقْدَارُ أَرْشِ تِلْكَ الضَّرْبَةِ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ عَبْدًا فَخَصَاهُ ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَذْهَبُ مِنْ مَالٍ إلَّا مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مَخْصِيٌّ أَوْ غَيْرُ مَخْصِيٍّ وَكَذَلِكَ الشَّجَرَةُ إنْ ضَرَبَهَا الْبَرْقُ فَصَارَتْ قِيمَتُهَا الْيَوْمَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوَّلًا عَلَى هَذَا الْحَالِ.

وَإِنْ رَهَنَ لَهُ عَبْدًا فَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ عِنْدَ الرَّاهِنِ مَا يُتْلِفُ فِيهِ نَفْسَهُ أَوْ مَا دُونَ، فَأُقِيمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ، وَإِنْ جَنَى ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَأُقِيمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ أَفْدَاهُ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ مَا فَعَلَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ.

وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا رَجَعَ إلَى الرَّاهِنِ صَارَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الرَّاهِنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الرَّاهِنُ بِمَا جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَأَفْدَاهُ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي يَدِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ.

وَإِنْ رَهَنَ لَهُ مَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَتَلِفَ، ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ حِينَ عَلِمَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَرْجِعْ عَلَيْهِ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ وَالشَّجَرَةُ الْمَائِلَةُ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ رَهَنَ أَرْضًا فِيهَا سَعَفَاتٍ فَلَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ ذَهَبَتْ فَلَا تَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ، أَيْ وَقِيلَ: تَدْخُلُ وَتَذْهَبُ مِنْهُ.

وَإِنْ رَهَنَ لَهُ أَشْجَارًا لَهَا وَدَيَاتٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُثْمِرْ دَخَلَتْ فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ ذَهَبَتْ ذَهَبَ مَا قَابَلَهَا مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ رَهَنَ لَهُ حَطَبًا فَحُرِقَ فَصَارَ فَحْمًا وَقِيمَةُ الْفَحْمِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ