الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٢١...........................
------------------------
وَفِي الْمِنْهَاجِ ": لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَجُوزُ حِلُّهُ لِغَرِيمِهِ إلَّا إنْ سَبَقَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ وَلَيْسَ بِمَجْبُورٍ، وَمَنْ رَهَنَ خَاتَمًا فَلَبِسَهُ فِي يُمْنَاهُ حَافِظًا لَهُ فَلَا يَضْمَنْهُ إنْ تَلِفَ وَضَمِنَهُ إنْ لَبِسَهُ فِي يُسْرَاهُ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِعْمَالَهُ بِهِ، فَإِذَا انْتَفَعَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَمَرَ مُنْتَفِعًا فَانْتَفَعَ ضَمِنَ مَا انْتَفَعَ بِهِ وَمَا انْتَفَعَ الْمَأْمُورُ وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ ذَلِكَ، وَإِنْ طَالَبَ الْمَأْمُورَ أُدْرِكَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ بَعْدَ انْفِسَاخِهِ خَارِجًا عَنْ حَدِّ الْأَمَانَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَيَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَذْهَبُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ
لِأَنَّ بِانْتِفَاعِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ بِهِ صَارَ مُتَعَدِّيًا، وَزَعَمَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَشْرُطَ الِانْتِفَاعَ بِالرَّهْنِ كَالسُّكْنَى وَالْحَرْثِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: الشَّجَرُ، فَلَا يَشْرِطُ ثِمَارَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ، فَلَوْ بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ فَلَهُ شَرْطُهُ لِتِلْكَ الثَّمَرَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي سَلَفٍ لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ الرَّهْنُ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ انْتِفَاعُ النَّاسِ كَلُبْسِ ثَوْبٍ، فَرُبَّ رَجُلٍ يَبْلَى الثَّوْبُ بِلُبْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَا يَبْلَى بِلُبْسِ غَيْرِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَجَازَ فِي الرَّهْنِ اشْتِرَاطُ الْمَنْعَةِ إلَّا بِأَشْجَارٍ فَكُلٌّ مَنَعَهُ إلَّا إذَا النَّفْعُ لِعَامٍّ عُيِّنَا وَالْبَدْوُ لِلصَّلَاحِ قَدْ تَبَيَّنَا وَفِي الَّذِي الدَّيْنُ بِهِ مِنْ سَلَفِ وَفِي الَّذِي حَدُّ انْتِفَاعِهِ خَفِيَ