الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٢٢وَقِيلَ: حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ، وَلَزِمَهُ غُرْمُ مَا انْتَفَعَ بِهِ، وَخَرَجَ مِنْ أَمَانَةٍ لِضَمَانَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ، وَقِيمَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ قَضَاءٌ مِنْ حَقِّهِ،
----------------------------------
(وَقِيلَ:) لَا يَنْفَسِخُ إذَا أَمَرَ الْمُرْتَهِنُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ (حَتَّى يَنْتَفِعَ) الْمَأْمُورُ (بِهِ) لِأَنَّ الْقَوْلَ إنَّمَا يُصَدِّقُهُ الْفِعْلُ، وَلَا يُنَافِي فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي السُّؤَالَاتِ إذْ قَالَ: وَإِنْ قَالَ سَآوِي إلَى الْكَافِرِينَ أَوْ سَأَبْرَأُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَدًا أَوْ سَأَقُولُ إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ غَدًا أَوْ سَأَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ غَدًا أَوْ جَمِيعُ مَا تَعَلَّقَ إلَى الْجَوَارِحِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ، بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ لَا غَيْرُ لِتَمَنِّيهِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ كَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْكُفْرِ عَلَى مَنْ قَالَ: سَأَفْعَلُ كَبِيرَةَ كَذَا، وَإِنْ قَالَ: أُشْرِكُ أَوْ أَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ بِنَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ لِلَّهِ غَدًا كَفَرَ وَأَشْرَكَ مِنْ حِينِهِ، وَلَوْ كَانَ يَنْفَسِخُ بِالْأَمْرِ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ الْمَأْمُورُ لَكَانَ يَنْفَسِخُ إذَا قَالَ: سَوْفَ أَنْتَفِعُ أَوْ أَنْتَفِعُ بِهِ وَقْتَ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَمَرَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَنْ يَنْتَفِعَ فَانْتَفَعَ انْفَسَخَ، وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمَانِ مَا انْتَفَعَ بِهِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ أَيْ وَإِنْ أَمَرَهُ بِالِانْتِفَاعِ فَقَبِلَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ فَقَوْلَانِ. (وَلَزِمَهُ غُرْمُ مَا انْتَفَعَ بِهِ) هُوَ أَوْ مَنْ انْتَفَعَ بِأَمْرِهِ، وَيُرْجَعُ عَلَى الْمُنْتَفِعِ، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَغْرَمَ أَيَّهُمَا أَرَادَ، وَإِنْ غَرِمَ الْمُنْتَفِعُ بَرِئَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْغُرْمِ، وَيَجُوزُ بِنَاءُ انْتَفَعَ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ أَوْلَى، (وَخَرَجَ مِنْ) حُكْمِ (أَمَانَةٍ) عَلَى قَوْلِ: إنَّ الرَّهْنَ أَمَانَةٌ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَذْهَبُ الدَّيْنُ بِذَهَابِهِ (لِ) حُكْمِ (ضَمَانَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ انْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا مِنْ انْتِفَاعِ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ وَلَا مِنْ الْآمِرِ (وَقِيمَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (قَضَاءٌ مِنْ حَقِّهِ) أَيْ مِنْ مَقْضِيَّةِ