شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٠

وَإِنْ حَلَّلَ مُرْتَهِنَهُ ..........................

--------------

لِأَنَّهُ كَأَبِيهِ الرَّاهِنِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنًى لَمْ يَبْلُغْ، وَلَوْ بَلَغَ وَلَمْ يُرِدْ الْغَايَةَ، وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْفَسِخْ بِهَؤُلَاءِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُرْتَهِنِينَ وَلَا مَأْمُورِينَ، وَإِنْ أَمَرَهُمْ انْفَسَخَ إنْ انْتَفَعُوا، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعُوا، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُ الشَّيْخِ مَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ يُفِيدُ أَنَّهُمْ إنْ انْتَفَعُوا بِأَمْرِهِ انْفَسَخَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَنْفَعَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَيْ يَنْفَسِخُ إنْ اسْتَنْفَعَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ إلَخْ، كَمَا يَنْفَسِخُ إذَا أَمَرَ هَؤُلَاءِ، وَكَذَلِكَ إذَا رَأَى هَؤُلَاءِ يَفْعَلُونَ مُوجِبًا مِنْ مُوجِبَاتِ الْفَسْخِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ، لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَوْ لَمْ يَنْهَهُمْ وَلَزِمَهُ ضَمَانُ مَا انْتَفَعَ بِهِ مَنْ يَرْجِعُ إلَيْهِ وَغَيْرُ مَنْ يَرْجِعُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ تَرَكَهُ فَكَانَ مُضَيِّعًا.

وَعِبَارَةُ الدِّيوَانِ ": وَإِنْ نَظَرَ الْمُرْتَهِنُ إلَى فَسَادٍ قَدْ اسْتَقْبَلَ الرَّهْنَ فَأَفْسَخَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَضَمَانُهُ فِيهِ قَوْلَانِ؛ وَإِنْ انْتَفَعَ بِهِ أَطْفَالُهُ أَوْ عَبِيدُهُ أَوْ مَجَانِينُهُ أَوْ جَمِيعُ حَيَوَانِهِ وَعَلِمَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَصْرِفْهُمْ عَنْهُ

فَقَدْ انْفَسَخَ، وَإِنْ صَرَفَهُمْ عَنْهُ حِينَ عَلِمَ فَلَا يَنْفَسِخُ، وَإِنْ أَفْسَدُوا فِيهِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَأَمَّا أَوْلَادُهُ الْبُلَّغُ وَامْرَأَتُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ النَّاسِ إنْ رَآهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِالرَّهْنِ، وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَفْسَدُوا يُغَرِّمُهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ اسْتَنْفَعَ بِاَلَّذِي غَرَّمَهُمْ فَقَدْ انْفَسَخَ، وَإِنْ أَمَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ أَنْ يَسْتَنْفِعَ بِالرَّهْنِ أَوْ أَمَرَ الْعَبْدَ الْمَرْهُونَ أَنْ يَعْمَلَ لِلرَّاهِنِ شَيْئًا فَلَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ حَتَّى يَفْعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ، وَلِلرَّاهِنِ أَيْضًا أَنْ يُغَرِّمَ مَنْ يَصِحَّ تَغْرِيمُهُ أَوْ الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَذْهَبُ مَا انْتَفَعَ بِهِ الرَّاهِنُ مِنْ مَالِ الْمُرْتَهِنِ بَلْ يُطَالِبُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ، وَأَمَّا غَيْرُهُ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَى الرَّاهِنِ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ النَّهْيَ إلَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ عَلِمَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ، وَيُطَالِبُ مَنْ يَصِحُّ مُطَالَبَتُهُ كَوَلَدِهِ الْبَالِغِ وَامْرَأَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ طَالَبَ وَلِيَّهَا، (وَإِنْ حَلَّلَ مُرْتَهِنَهُ) أَيْ جَعَلَ فِي حِلٍّ