شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٣

بِضَرُورَةٍ أَوْ إكْرَاهٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِوَجْهٍ أُبِيحَ لِلْعَامَّةِ بِلَا إذْنِ

-------------------

قَدَرَ عَلَيْهِ لَضَرَّهُ وَأَخَذَ الدَّابَّةَ أَوْ ضَرَّهَا، أَوْ (بِضَرُورَةٍ) كَالْتِجَائِهِ إلَى بَيْتٍ مَرْهُونٍ لَهُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ حَرِيقٍ، وَكَهُرُوبِهِ عَلَى فَرَسٍ مَرْهُونٍ لَهُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ، أَوْ مِنْ سَيْلٍ أَوْ حَرِيقٍ، وَكَأَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ مِنْ طَعَامٍ مَرْهُونٍ أَوْ مَاءٍ مَرْهُونٍ فِي إنَاءٍ مَثَلًا لِيُنْجِيَ نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ، وَكَقِتَالِهِ عَدُوًّا أَوْ سَبُعًا أَتَاهُ بِسَيْفٍ مَرْهُونٍ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ وَقَعَ الْمُرْتَهِنُ فِي جَمِيعِ مَا يَضُرُّهُ فَنَجَّاهُ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ، وَإِنْ وَرَدَ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ عَلَى الْمَاءِ أَوْ عَلَى الْمَرْعَى أَوْ فَعَلَ لَهُ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ هُوَ فِي ذَلِكَ انْتِفَاعٌ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ا هـ (أَوْ إكْرَاهٍ) مِثْلَ أَنْ يُجْبِرَهُ سُلْطَانٌ أَوْ ذُو شَوْكَةٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ انْتِفَاعًا مُطْلَقًا أَوْ مَخْصُوصًا، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ عِنْدَنَا مُكَلَّفٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَا يَنْفَسِخُ بِالِانْتِفَاعِ وَلَوْ فِي السَّعَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَضْمَنُ النَّفْعَ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ مِثْلُ أَنْ يُحْمَلَ فَيُلْقَى فِي السَّفِينَةِ، أَوْ يُحْمَلَ وَيُرْبَطَ فَوْقَ الدَّابَّةِ أَوْ يُغَرْغِرَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا، وَذَلِكَ مَرْهُونٌ لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ وَلَا يَضْمَنُ بَلْ يَضْمَنُ الَّذِي أَلْجَأَهُ، وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذِهِ فَيَضْمَنُ النَّفْعَ، وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يُغَرِّمَ الَّذِي أَلْجَأَهُ، وَلَوْ انْفَرَدَ نَفْعُ الرَّهْنِ لَمْ يَنْفَسِخْ كَخَائِفٍ عَلَى فَرَسٍ مَرْهُونٍ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ فَرَكِبَهُ وَأَجْرَاهُ هَارِبًا بِهِ، إذْ لَوْ لَمْ يَرْكَبْهُ لَمْ يُسْرِعْ وَلَمْ يَسْتَقِمْ

سَعْيُهُ، وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الرَّهْنُ، وَلَوْ اسْتَعْمَلَ لِنَفْعِ الرَّهْنِ وَحْدَهُ أَوْ الرَّاهِنِ وَحْدَهُ أَوْ نَفْعِ الرَّهْنِ وَالرَّاهِنِ، وَإِنْ قَصَدَ بِمَا هُوَ نَفْعٌ لِلرَّهْنِ نَفْسَهُ انْفَسَخَ كَتَذْكِيرِ الْأَشْجَارِ وَتَجْصِيصِ الْحِيطَانِ كَمَا مَرَّ عَنْ الدِّيوَانِ ".

وَمَا يُذْكَرُ مِنْ الِانْتِفَاعِ إنَّمَا هُوَ ثَابِتٌ (إنْ لَمْ يَكُنْ بِوَجْهٍ أُبِيحَ لِلْعَامَّةِ بِلَا إذْنِ