شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٤

رَبِّهِ، وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ كَشُرْبٍ، وَإِنْ مِنْ بِئْرٍ، أَوْ سَاقِيَةٍ أَوْ وَادٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ احْتِطَابٍ مِنْ فَحْصٍ ...............

----------------

رَبِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِ (أُبِيحَ) أَيْ أُبِيحَ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَغَيْرِهِ، لَا يُمْنَعُ عَنْهُ أَحَدٌ، كَمَا قَالَ، (وَلَا يَمْنَعُهُمْ) أَيْ الْعَامَّةَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الِانْتِفَاعِ، وَ (الْهَاءُ) فِي قَوْلِهِ: رَبِّهِ، عَائِدَةٌ إلَى الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ، وَذَلِكَ (كَشُرْبٍ وَإِنْ مِنْ بِئْرٍ أَوْ سَاقِيَةٍ أَوْ وَادٍ) لَهُ وَحْدَهُ أَوْ يَسْقِي مِنْهُ مَا رَهَنَ (أَوْ نَهْرٍ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ (إنْ) الْوَصْلِيَّةِ وَ (الْوَاوِ) قَبْلَهَا لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ وَالسَّاقِيَةُ أَقْرَبَ إلَى الْمَنْعِ مِنْ الشُّرْبِ إلَّا بِإِذْنٍ وَلَوْ لَمْ تُمْنَعَا، لَكِنَّ الْوَادِيَ وَالنَّهْرَ لَيْسَا كَذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبِئْرَ وَالسَّاقِيَةَ بِالْفِعْلِ وَلَا بُدَّ، بِخِلَافِ الْوَادِي وَالنَّهْرِ فَلَا عَمَلَ.

وَقَدْ يَكُونُ فِيهَا عَمَلٌ، فَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ: أَوْ وَادٍ أَوْ نَهْرٍ، وَأَثْبَتَ إنْ الْوَصْلِيَّةَ وَالْوَاوَ لَسَاغَ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ الْمَنْعِ مِنْ السَّقْيِ مِنْ بِئْرِ الْعُمْرَانِ حَيْثُ يُوجَدُ الْمَاءُ، وَذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ السَّقْيُ بِدُونِ اسْتِعْمَالِ آلَةِ صَاحِبِ الْبِئْرِ أَوْ السَّاقِيَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِآلَةٍ كَالْجَرَّارَةِ وَالْحَبْلِ وَالدَّلْوِ فَلَهُ الْمَنْعُ، كَمَا أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ الشُّرْبِ مِنْ مَاءٍ أَطْلَعَهُ مِنْ الْبِئْرِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ، فَمَاءُ السَّاقِيَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ وَادٍ أَوْ نَهْرٍ لَا مِنْ بِئْرٍ بِإِطْلَاعٍ وَلَا بِإِطْلَاعٍ مِنْ وَادٍ أَوْ نَهْرٍ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِإِطْلَاعٍ فَلَهُ الْمَنْعُ،

وَمِمَّا لَا يُمْنَعُ عِنْدِي مَاءُ الْمَطَرِ الْمُتَجَمِّعِ بِالْقَطْرِ أَوْ بِالسَّيْلِ أَوْ الْمِيزَابِ فِي الْإِنَاءِ أَوْ الْمَاجِلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُوضَعْ الْإِنَاءُ لِتَجْتَمِعَ فِيهِ، وَأَمَّا مَاءُ الْإِنَاءِ الَّذِي هُوَ مَاءُ عَنَاءٍ فَهُوَ الْمَاءُ الْمَجْلُوبُ مِنْ نَحْوِ الْبِئْرِ أَوْ الْمَاءُ الَّذِي فِي إنَاءٍ وَضَعَهُ صَاحِبُهُ لِيَجْتَمِعَ فِيهِ، وَالْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ، وَغَسْلُ الثَّوْبِ وَالسَّقْيُ لِلطَّعَامِ فِي حُكْمِ الشُّرْبِ، وَشُرْبُ الدَّابَّةِ وَالسَّقْيُ لِطَعَامِهَا كَذَلِكَ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا يَشْتَغِلُ بِتَحْجِيرِ صَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ دُخُولِ أَرْضِهِ مُتَوَصِّلًا بِذَلِكَ إلَى الْحَجْرِ عَنْ الشُّرْبِ وَنَحْوِهِ، (أَوْ احْتِطَابٍ مِنْ فَحْصٍ) مَرْهُونٍ أَوْ قَطْعِ الْحَشِيشَ مِنْهُ