شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٥

أَوْ اسْتِظْلَالٍ بِكَشَجَرَةٍ مِنْ خَارِجٍ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِهِ، أَوْ بِمَعْدِنٍ وَإِنْ مِنْ جِبْسٍ أَوْ طَفْلٍ أَوْ شَبٍّ. ..........

-------------

أَوْ مِنْ عُمْرَانٍ أَوْ جِنَانٍ إذَا نَبَتَ بِالْمَطَرِ لَا بِالْعَنَاءِ (أَوْ اسْتِظْلَالٍ بِكَشَجَرَةٍ) أَوْ حَائِطٍ (مِنْ خَارِجٍ) أَمَّا بِالْقُعُودِ بَيْنَ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ أَوْ الطُّلُوعِ عَلَيْهَا أَوْ الدُّخُولِ فِي الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ، أَوْ الدُّخُولِ فِي أَرْضِ الشَّجَرَةِ فَلِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ (بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِهِ) أَيْ لَا يَضُرُّ بِرَبِّ الشَّيْءِ أَوْ بِالشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ الضُّرَّ بِرَبِّهِ إنَّمَا هُوَ بِالْمَضَرَّةِ فِي الشَّيْءِ، وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْجِنَانِ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يَدْخُلُ أَرْضَهُ فَيَتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إلَى مَنْعِ الْحَشِيشِ لَسَاغَ لَهُ، (أَوْ بِمَعْدِنٍ) أَيْ أَوْ انْتِفَاعٍ بِمَعْدِنٍ (وَإِنْ) كَانَ الْمَعْدِنُ (مِنْ جِبْسٍ) تُرْبَةٌ بَيْضَاءُ لِلْبِنَاءِ (أَوْ طَفْلٍ أَوْ شَبٍّ) أَوْ كِبْرِيتٍ أَوْ مَعْدِنِ حِجَارَةٍ يُصْنَعُ مِنْهَا الذَّهَبُ أَوْ الْفِضَّةُ أَوْ غَيْرُهُمَا، فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يَجُوزُ الْمَنْعُ مِنْهُ فَإِذَا رُهِنَ لَمْ يَنْفَسِخْ بِانْتِفَاعِ الْمُرْتَهِنِ مِنْهُ أَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُفْسَخُ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ إنْ الْوَصْلِيَّةِ وَالْوَاوِ فَيَقُولُ: أَوْ بِمَعْدِنٍ مِنْ نَحْوِ جِبْسٍ إلَخْ، أَوْ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ مِنْ

ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَلَعَلَّ عِنْدَهُمْ مَعَادِنَ أَهْوَنَ مِنْ مَعْدِنِ الْجِبْسِ وَالطَّفْلِ وَالشَّبِّ، فَيُسَوَّغُ إثْبَاتُ إنْ الْوَصْلِيَّةِ وَالْوَاوِ، وَوَرَدَ الْحَدِيثُ بِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِي الْكَلَأِ وَالْمَاءِ وَالْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ فِي كَلَإٍ غَيْرِ الْأَجِنَّةِ، وَأَمَّا الْأَجِنَّةُ فَكَلَؤُهَا مَمْنُوعٌ، وَلَوْ نَبَتَ مِنْ مَطَرٍ.

وَفِي التَّاجِ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى دُخُولِ الْمَمْنُوعِ، فَإِنَّ الْحَشِيشَ مِنْ الزِّرَاعَةِ الْمَحْصُونِ عَلَيْهَا بِالْجُدُرِ أَوْ الْحُظْرَانِ إذَا عَرَفَ الْحِصْنَ أَنَّهُ عَنْ دُخُولِ الْبَشَرِ لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ إلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ أُبِيحَ، فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهِ بِلَا دُخُولٍ فِي مَحْصُونٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَعَاطَاهُ، وَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ عَنْ الدَّوَابِّ لَمْ يَكُنْ الْحِصْنُ حَاجِزًا عَنْ الْمُبَاحِ الْكَائِنِ فِيهِ، وَإِنْ مَنَعَ الْحَشِيشَ فِي الْحِصْنِ وَالزَّرْعَ لِأَجْلِ الْمَضَرَّةِ جَازَ مَنْعُهُ،