شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٣٦

وَإِنْ انْتَفَعَ بِمَتْرُوكٍ، كَدُخُولِ بَيْتٍ غَيْرِ مَسْكُونٍ. .............

-------------

وَإِنْ مَنَعَ لَا لَهَا عَلَى الزَّرْعِ فَلَا نُحِبُّ مَنْعَ الْكَلَإِ، وَمَنْ قَالَ: أَنْتَ فِي حَرَجٍ إنْ وَطِئْتَ أَرْضِي أَوْ صَلَّيْتَ فِيهَا فَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَيُصَلِّيَ فِيهَا بِلَا إضْرَارٍ، وَقِيلَ: لَا إذَا مَنَعَ صَاحِبُهَا، وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ الْمَشْيَ وَلَوْ لَمْ يَمْنَعْ، وَكَرِهَهُ بَعْضٌ فِي الرَّصْمِ ا هـ؛ وَتُقْضَى حَاجَةُ الْإِنْسَانِ إذَا اضْطَرَّ الْإِنْسَانُ وَلَوْ مَنَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ، وَإِنْ لَمْ يَضْطَرَّ فَلَهُ قَضَاؤُهَا بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَمْنَعْ، وَتُقْضَى حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ إلَّا إنْ اضْطَرَّ فَيَقْضِيَهَا حَيْثُ أَمْكَنَ، وَيَصْلُحُ الْفَسَادُ حَيْثُ الْمَضَرَّةِ.

(وَإِنْ انْتَفَعَ بِمَتْرُوكٍ) أَيْ بِمَا تَرَكَ لِيَنْتَفِعَ بِهِ النَّاسُ أَيْ جَعَلَهُ صَاحِبُهُ لِيَنْتَفِعُوا بِهِ مَعَ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ، أَيْ أَخْلَاهُ بِحَيْثُ لَا يَكُفُّونَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ سَوَاءٌ قَصَدَ انْتِفَاعَهُمْ أَمْ لَا، وَأَمَّا الْمَتْرُوكُ فَلَا يُتَصَوَّرُ رَهْنُهُ لِأَنَّهُ إنْ رَهَنَهُ صَاحِبُهُ فَلَيْسَ تَارِكًا لَهُ، وَمَنْ تَمَلَّكَهُ بَعْدَ تَحَقُّقٍ وَتَرَكَ صَاحِبُهُ فَهُوَ مَالِكٌ فَلَيْسَ مَتْرُوكًا (كَدُخُولِ بَيْتٍ غَيْرِ مَسْكُونٍ) تَمْثِيلٌ لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَتْرُوكِ، فَإِنَّ الْبَيْتَ إذَا لَمْ يُسْكَنْ وَلَمْ يُغْلَقْ بِنَحْوِ قُفْلٍ فَإِنَّهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ تَنْتَفِعُ بِهِ الْعَامَّةُ مَعَهَا فَصَدَقَ أَنَّهُ مَتْرُوكٌ لِانْتِفَاعٍ، سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الِانْتِفَاعَ أَمْ لَا، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَتْرُوكِ مِثْلَ مَتْرُوكِ الشَّجَرِ الْمَرْهُونِ وَهُوَ غَلَّتُهُ إذَا تُرِكَتْ مُطْلَقًا أَوْ مَا يَفْضُلُ بَعْدَ جَمْعِ الْغَلَّةِ مِنْهَا، وَمَا ذُكِرَ أَوْسَعُ فَائِدَةً وَأَظْهَرُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي تَكُونُ الْكَافُ فِي قَوْلِهِ: كَدُخُولِ، لِلتَّنْظِيرِ، وَاقْتَصَرَ الوراني وَأَصْحَابُ الدِّيوَانِ " عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي.

فَفِي الدِّيوَانِ " مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا الْمَتْرُوكُ الَّذِي يَجُوزُ رَفْعُهُ لِلْمَسَاكِينِ مِثْلُ لَقْطِ السَّنَابِلِ وَجَمِيعِ الْحُبُوبِ فَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ لِلْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ انْفَسَخَ وَعَلَيْهِ رَدُّ مِثْلَ ذَلِكَ لِلرَّاهِنِ إنْ انْتَفَعَ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ ا هـ.