شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٤٣

ارْتَهَنَ نِصْفَهُ. لَا الرَّاهِنَ فِي ثِمَارِ جِنَانٍ اشْتَرَكَاهُ، وَارْتَهَنَ نِصْفَ رَاهِنِهِ، لَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ الثِّمَارَ كُلَّهَا، فَيَأْخُذَ نِصْفَ الثَّمَنِ لِنَفْسِهِ وَالنِّصْفَ لِلرَّهْنِ. وَكَذَا خَلِيفَةُ غَائِبٍ أَوْ نَحْوِهِ إنْ شَارَكَهُ فِيهَا،

-------------------

(ارْتَهَنَ نِصْفَهُ) أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَغَيْرُهُ مُشْتَرَكَيْنِ فِي جِنَانٍ، وَيَرْهَنُ الرَّاهِنُ سَهْمَهُ لِإِنْسَانٍ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَكَ فِي الثِّمَارِ فَقَطْ، فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ هُوَ الَّذِي يُقَاسِمُ شَرِيكَ الرَّاهِنِ، وَلَا يُقَاسِمُ الرَّاهِنُ الشَّرِيكَ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا سُلْطَانَ لَهُ فِي الرَّهْنِ لِامْتِنَاعِهِ عَنْهُ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ، فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ وَبِالْخُصُومَةِ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يُقَاسِمُ شَرِيكَ الرَّاهِنِ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَ لِلشَّرِيكِ مَنَابَ الرَّهْنِ.

وَ (لَا) يُقَاسِمُ الْمُرْتَهِنُ (الرَّاهِنَ فِي ثِمَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِ يُقَاسِمُ (جِنَانٍ اشْتَرَكَاهُ) أَيْ اشْتَرَكَهُ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ (وَارْتَهَنَ) الْمُرْتَهِنُ (نِصْفَ رَاهِنِهِ) أَيْ النِّصْفَ الَّذِي هُوَ لِرَاهِنِهِ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاهِنَ مَمْنُوعٌ مِنْ سَهْمِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِيهِ فَلَا تَصَرُّفَ لَهُ فِيهِ، وَالْمُقَاسِمُ لَا يَكُونُ إلَّا لَهُ التَّصَرُّفُ أَوْ يَقُومُ مَقَامَ مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ، فَلَوْ قَاسَمَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ لَكَانَ قَدْ جَعَلَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ التَّصَرُّفَ فِي الرَّهْنِ فَيَنْفَسِخُ، وَالْجِنَانُ بِالْكَسْرِ جَمْعُ جَنَّةٍ جَمْعُ تَكْسِيرٍ فَكَيْفَ يُفْرَدُ دُونَ ضَمِيرِهِ وَنَعْتِهِ وَخَبَرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؟ لَكِنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لِلرَّاهِنِ مَنَابَ الرَّهْنِ فَيُقَاسِمُ مَعَهُ بَعْدُ أَوْ يَبِيعَ لَهُ مَنَابَهُ فَيَبْقَى لَهُ الرَّهْنُ فَيُقَاسِمُ مَعَهُ، وَ (لَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ الثِّمَارَ كُلَّهَا، فَيَأْخُذَ نِصْفَ الثَّمَنِ لِنَفْسِهِ وَالنِّصْفَ لِلرَّهْنِ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ، لِأَنَّهُ خَصَمَ فِي مَنَابِهِ وَمَنَابِ الرَّهْنِ.

(وَكَذَا خَلِيفَةُ غَائِبٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَيَتِيمٍ وَمَجْنُونٍ (إنْ شَارَكَهُ) أَيْ شَارَكَ الْخَلِيفَةَ الْغَائِبَ أَوْ نَحْوَهُ (فِيهَا) يَبِيعُ الثِّمَارَ كُلَّهَا فَيَأْخُذُ مَنَابَ سَهْمِهِ لِنَفْسِهِ وَيَأْخُذُ