شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٥١

وَالرَّهْنُ لَا يُحَرِّمُ حَلَالًا فِي حَقِّ الْغَيْرِ كَالْبَيْعِ، وَالرَّهْنُ أَسْهَلُ مِنْهُ،

--------------

لَا فَسْخَ وَلَا نَقْصَ، لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ فِي الرَّهْنِ مُتَقَدِّمٌ سَابِقٌ عَقْدِ الرَّهْنِ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَازِمٌ لَا اخْتِيَارِيٌّ، فَكَأَنَّهُ رَهْنُ تَسْمِيَةٍ وَلِأَنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لَا قُدْرَةَ لِصَاحِبِ الْأَمَةِ عَلَى مَنْعِهِ، فَهُوَ كَالنَّفْعِ الْمُبَاحِ لِكُلِّ أَحَدٍ، بَلْ أَقْوَى فِي عَدَمِ الْفَسْخِ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِحَقٍّ فَلَا يُمْنَعُ بَعْدَهُ (وَالرَّهْنُ لَا يُحَرِّمُ حَلَالًا) وَهُوَ الْوَطْءُ هُنَا (فِي حَقِّ الْغَيْرِ كَالْبَيْعِ) تُبَاعُ الْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ وَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا وَطْؤُهَا لَا يُحَرِّمُهُ كَوْنُهَا مِلْكًا لِغَيْرِ مَنْ زَوَّجَهَا لَهُ أَوَّلًا، (وَالرَّهْنُ أَسْهَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْبَيْعِ لِبَقَاءِ مِلْكِ الرَّاهِنِ فِيهِ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْبَيْعِ إلَى خُرُوجِ مِلْكِهِ، وَقِيلَ: لَا يَمَسُّهَا، فَإِنْ مَسَّهَا انْفَسَخَ كَمَا مَرَّ عَنْ الدِّيوَانِ " وَأَمَّا إنْ كَانَتْ زَوْجَةً لِمُرْتَهِنِهَا بَعْدَ أَنْ رُهِنَتْ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ وَطِئَهَا

انْفَسَخَتْ وَحُسِبَ عُقْرُ الْوَطْءِ مِنْ حَقِّهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِرَاهِنِ الْأَمَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِمُرْتَهِنِهَا، فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا مُرْتَهِنُهَا أَوْ غَيْرُهُ بِجِمَاعٍ أَوْ تَقْبِيلٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ نَظَرِ شَهْوَةٍ حَتَّى تُفَكَّ مِنْ الِارْتِهَانِ أَوْ يَنْفَسِخَ الِارْتِهَانُ.

وَقَدْ مَرَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، فَمَنْ احْتَاجَ مِنْهَا إلَى النِّكَاحِ فَهُوَ عَلَى الرَّاهِنِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسَلَّطِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الدِّيوَانِ ": أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ زَوَّجَ عَبْدًا عِنْدَهُ فِي الرَّهْنِ أَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ أَوْ ظَاهَرَ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ وَلَمْ يَنْفَسِخْ الرَّهْنُ بِذَلِكَ ا هـ؛ وَلَعَلَّ (أَوْ) فِي كَلَامِ الشَّيْخِ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ إذَا كَانَ عَبْدًا وَأَمَةً، فَمَنْ احْتَاجَ مِنْهُمَا إلَى التَّزَوُّجِ فَعَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يُزَوِّجَ بَعْضَهُمَا بِبَعْضٍ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الرَّاهِنِ مُخَاطَبٌ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَوْ كَانَ لَا يَصِحُّ هُنَا لِأَنَّهُ لَا تَصَرُّفَ لَهُ، وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمُسَلَّطُ لَيْسَا مَالِكَيْنِ