شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٢

وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مُرْتَهِنِهَا فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ الرَّهْنِ، وَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ مِثْلُ مَهْرِهَا، وَيُبَاعُ مَعَهَا مَا وَلَدَتْ إنْ كَانَ مَعَ الرَّهْنِ

-------------

فَلَا يُخَاطَبَانِ بِتَزْوِيجِهِمَا، وَالْأَوْلَى حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ، وَحَمْلُ مَا يَذْكُرُ الشَّيْخُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ تَقْيِيدِ التَّزْوِيجِ بِمَا قَبْلَ الرَّهْنِ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ هُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ تَزْوِيجُ الرَّهْنِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ ثَابِتٌ، لِأَنَّ النِّكَاحَ جَدُّهُ وَهَزْلُهُ جَدٌّ فَيَكْفِي فِي عَقْدِهِ كَوْنُ الرَّهْنِ مِلْكًا لَهُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِلرَّاهِنِ تَزْوِيجُهَا وَلَا يَنْعَقِدُ إنْ زَوَّجَهَا لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَلَا تَصَرُّفَ فِيهَا لِلرَّاهِنِ بَلْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ أَجَازَ بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا انْفَسَخَتْ لِأَنَّ إذْنَهُ أَوْ إجَازَتَهُ رَجْعٌ لِأَمْرِهَا إلَى رَاهِنِهَا، وَمَنْ تَسَرَّى أَمَةً وَرَهَنَهَا جَازَ، وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا بَعْدَ فَكِّهَا أَوْ فَسْخِهَا، وَلَا تَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ

الْمُرْتَهِنُ، وَقِيلَ: إنْ وَطِئَهَا فَعَقَرَهَا فِي الرَّهْنِ مَعَهَا يَأْخُذُهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ، وَقِيلَ: لَا فَسْخَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ، (وَإِنْ كَانَتْ) هَذِهِ الْأَمَةُ الْمَرْهُونَةُ زَوْجَةً (لِغَيْرِ مُرْتَهِنِهَا) بِأَنْ زَوَّجَهَا مَالِكُهَا لِإِنْسَانٍ وَرَهَنَهَا لِآخَرَ (فَلَهُ) أَيْ لِغَيْرِ مُرْتَهِنِهَا، وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ زَوْجُهَا (وَطْؤُهَا بَعْدَ الرَّهْنِ) لِأَنَّ رَهْنَهَا لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ وَلَا حَقَّهَا، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا زَوْجَهَا وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لِلْمُرْتَهِنِ إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِلرَّاهِنِ فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ كَمَا فِي الدِّيوَانِ " (وَلَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ مُرْتَهِنِهَا (مِثْلُ مَهْرِهَا)، فَلَيْسَ وَطْؤُهَا مِنْ بَابِ (ذَهَابِ الرَّهْنِ) بِمَا فِيهِ وَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ وَطْئِهَا نَقْصٌ مِنْهَا لِتَعَارُضِ هَذَا وَحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ نَقْصٌ إلَّا إنْ كَانَتْ عَذْرَاءَ فَإِنَّهُ نَقْصٌ لَكِنَّهُ حَقُّ الزَّوْجِيَّةِ، وَلِأَنَّ رَهْنَ الزَّوْجَةِ كَرَهْنِ التَّسْمِيَةِ.

(وَيُبَاعُ مَعَهَا مَا وَلَدَتْ إنْ كَانَ مَعَ الرَّهْنِ)، وَهُوَ هِيَ أَيْ إنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا حَالَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يُولَدْ أَوْ كَانَ خَارِجًا، فَقَالَ لَهُ: رَهَنْتُهَا لَكَ