الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٢٥٤كَالْبَيْعِ، وَإِنْ تَسَرَّاهَا قَبْلُ فَلَا يَتَسَرَّاهَا بَعْدُ كَالْبَيْعِ، لِأَنَّهُ يَئُولَ إلَيْهِ، ..............
------------
أَوْ بِكَوْنِهِ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا أَوْ لَا يُتَوَهَّمُ دُخُولُهُ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ حُرٌّ، وَكَذَا كُلُّ أَمَةٍ لَهَا وَلَدٌ حُرٌّ طِفْلٌ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِثْنَائِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَعِنْدَ الرَّهْنِ (كَ) مَا يَسْتَثْنِيهِ فِي (الْبَيْعِ)، وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ انْفَسَخَ الرَّهْنُ لِاشْتِمَالِ عُقْدَةِ الرَّهْنِ عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ وَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَإِنْ وَقَعَ الرَّهْنُ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ انْفَسَخَ الرَّهْنُ وَالْبَيْعُ لِلِاشْتِمَالِ عَلَى غَيْرِ جَائِزٍ، وَقِيلَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَالرَّهْنُ الْجَائِزُ وَالْوَلَدُ وَالْحَمْلُ وَلَوْ كَانَ عَيْبًا، لَكِنَّ الرَّهْنَ الْمَعِيبَ لَا يُرَدُّ، وَقِيلَ: يُرَدُّ وَيُدْرِكُ
الْمُرْتَهِنُ غَيْرَ مَعِيبٍ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ: يَصِحُّ الْبَيْعُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ كُلُّهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِثْنَاءُ الْوَلَدِ فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الرَّهْنِ إذَا كَانَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ أَوْ رَهْنُهُ أَوْ أُرِيدَ أَنْ لَا تَشْمَلَهُ الْعُقْدَةُ وَلَوْ حَضَرَ وَكَانَ لَا يَسْتَغْنِي، وَإِنَّمَا يَجِبُ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ إذَا كَانَ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ أَوْ رَهْنُهُ مَعَ الْأُمِّ كَمَا إذَا كَانَ حُرًّا أَوْ أُرِيدَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا إنْ زَوَّجَهَا لِمَحْرَمٍ مِنْهُ لَا يَحْرُمُ وَلَدُهُ مِثْلَ أَنْ يُزَوِّجَهَا لِعَمِّهِ، فَلَا يُحَرَّرُ عَلَيْهِ مَا وَلَدَتْ فَيَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي غَلَّةِ الرَّهْنِ، (وَإِنْ تَسَرَّاهَا) رَاهِنُهَا (قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ الرَّهْنِ (فَلَا يَتَسَرَّاهَا) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَوْ نَهْيٌ عَلَى لُغَةِ الْجَزْمِ بِإِسْقَاطِ تَقْدِيرِ الضَّمَّةِ مَعَ إثْبَاتِ حَرْفِ الْعِلَّةِ أَوْ نَفْيٌ لَفْظًا، وَمَعْنًى أَيْ حُكْمُ الشَّرْعِ أَنْ لَا يَجُوزَ تَسَرِّيهَا، أَيْ لَا يَفْعَلُ بِهَا مَا يَفْعَلُ بِالسُّرِّيَّةِ مِنْ وَطْءِ بَيْعٍ، (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ الرَّهْنِ، مَعَ بَقَاءِ كَوْنِهَا سُرِّيَّةً لَهُ أَوْ أَرَادَ فَلَا يُجَامِعُهَا، فَإِنَّ مِنْ مَعَانِي السِّرِّ الْجِمَاعُ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ، أَوْ لَا يَتَّخِذُهَا سُرِّيَّةً بَعْدَ أَنْ رَهَنَهَا، بَلْ خَرَجَتْ عَنْ ذَلِكَ كَتَطْلِيقِ الْحُرَّةِ، وَيَدُلُّ لِهَذَا مَعَ تَبَادُرِهِ مِنْ اللَّفْظَةِ قَوْلُهُ: (كَ) مَا لَا تَبْقَى سُرِّيَّةً بَعْدَ (الْبَيْعِ لِأَنَّهُ) أَيْ الرَّهْنُ (يَئُولَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْبَيْعِ وَهُوَ حَقٌّ لِلْمُرْتَهِنِ