شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٨

يَذْهَبُ قَبْلَهُ بِلَا زِيَادَةٍ فِيهِ، وَإِنْ سَكَنَهَا ثُمَّ ارْتَهَنَهَا فَلَا يَسْكُنُهَا بَعْدُ لَا كَالْخَزِينِ لِأَنَّ مَا لَهُ فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِحَقٍّ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ بَعْدُ. ...............

--------------

يَذْهَبُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الرَّهْنِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي لِأَنَّ الدُّخُولَ إلَيْهِ كَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ قَبْلَ الرَّهْنِ بَلْ حَقٌّ لَهُ بِحَسَبِ صَلَاحِهِ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ: لَا يَحِلُّ أَنْ يَدْخُلَ مِرَارًا إذَا قَدَرَ عَلَى إخْرَاجِ مَالٍ فِي أَقَلَّ مِنْهَا لِأَنَّ تَكْرِيرَ الدُّخُولِ مَعَ إمْكَانِ عَدَمِ تَكْرِيرِهِ كَلُبْثِ سَاكِنِهَا فِيهَا بَعْدَ ارْتِهَانِهَا (بِلَا زِيَادَةٍ فِيهِ) لِأَنَّ الزِّيَادَةَ انْتِفَاعٌ بَعْدَ ارْتِهَانٍ حَادِثٍ، فَإِذَا أَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ فِيهِ لِأَنَّ إدْخَالَهُ بَعْدَ إخْرَاجِهِ زِيَادَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ لُبْثَهُ فِيهِ بَعْدَ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّهُ سَاكِنٌ فِيهِ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ، وَمَنْ أَخْرَجَ رِيقًا مِنْ فِيهِ ثُمَّ رَدَّهُ وَبَلَعَهُ فَسَدَ صَوْمُهُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ، أَخْرِجْ مَالَكَ وَأَبْقَاهُ انْفَسَخَ.

(وَإِنْ سَكَنَهَا) لَا بِالْكِرَاءِ لِأَنَّهُ إنْ اكْتَرَاهَا (ثُمَّ ارْتَهَنَهَا) جَازَ وَصَحَّ، ثُمَّ ارْتَهَنَهَا (فَلَا يَسْكُنُهَا بَعْدُ)، فَإِنْ لَبِثَ فِيهَا وَلَوْ قَلِيلًا بَعْدُ فَذَلِكَ انْتِفَاعٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدُ إلَّا إخْرَاجُ مَتَاعِهِ إنْ أَرَادَ، فَإِنْ سَكَنَهَا كَسَائِرِ الِانْتِفَاعَاتِ (لَا كَالْخَزِينِ) وَنَحْوِهِ، وَعَلَّلَ

قَوْلَهُ: فَلَا يَسْكُنُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ: (لِأَنَّ مَا لَهُ فَعَلَهُ قَبْلَ الرَّهْنِ بِحَقٍّ) كَالْخَزِينِ وَوَضْعِ الْوَدِيعَةِ (لَا يَمْنَعُ مِنْهُ بَعْدُ) أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ الْبَيْعُ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَالِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ السُّكْنَى وَالْخَزِينِ وَنَحْوِهِ، أَنَّ الْخَزِينَ لَوْ مَنَعَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ أَوْ نَحْوِ الْبَيْتِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَالِهِ قَبْلَ الرَّهْنِ لَمْ يُمْنَعْ بِذَلِكَ، وَالسُّكُونُ إذَا مَنَعَهُ مُنِعَ، وَأَيْضًا سُكْنَى الْخَزِينِ غَيْرُ فِعْلٍ لَهُ وَلَوْ تَسَبَّبَ عَنْ فِعْلِهِ الْأَوَّلِ وَسُكْنَاهُ نَفْسِهِ فَعَلَ لَهُ، وَلَهُ كِرَاءُ مَا سَكَنَ قَبْلَ الرَّهْنِ وَانْفَسَخَ الْكِرَاءُ.