شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٨

إلَى الْحَاكِمِ فَيُخْبِرُوهُ بِالدَّيْنِ وَالرَّهْنِ وَالنِّدَاءِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فِيهِ وَالْبَيْعِ، ثُمَّ يَشْهَدُوا لِمُشْتَرِيهِ بِشِرَائِهِ مِنْ مُرْتَهِنِهِ. وَكَالرَّهْنِ الْوَصِيَّةُ. ....................

---------------

أَيْ بِالشُّهُودِ (إلَى الْحَاكِمِ) أَوْ الْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ (فَيُخْبِرُوهُ بِالدَّيْنِ وَالرَّهْنِ وَالنِّدَاءِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فِيهِ وَالْبَيْعِ، ثُمَّ يَشْهَدُوا لِمُشْتَرِيهِ بِشِرَائِهِ) بِكَذَا (مِنْ مُرْتَهِنِهِ)، وَإِنْ وُجِدَ فِي نُسْخَةٍ لِلْمُصَنِّفِ: ثُمَّ يَشْهَدُونَ - بِالنُّونِ - فَعَلَى أَنَّ " ثُمَّ " حَرْفُ ابْتِدَاءٍ هُنَا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ مَجِيئَهَا لِلِابْتِدَاءِ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ مَحْذُوفٌ مُسْتَأْنَفٌ، أَيْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ثُمَّ يَشْهَدُونَ لِمُشْتَرِيهِ بِشِرَائِهِ.

(وَكَالرَّهْنِ الْوَصِيَّةُ) يَبِيعُ الْخَلِيفَةُ مَا جُعِلَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ إذَا جَعَلَهُ الْمُوصِي بِيَدِهِ أَوْ جَعَلَ إلَيْهِ بَيْعَهُ وَيَسْتَقْصِي بِمَحْضَرِ شُهُودِ الْوَصِيَّةِ وَالِاسْتِخْلَافِ اتَّحَدُوا أَوْ كَانَ شُهُودُ أَحَدِهِمَا غَيْرَ شُهُودِ الْآخَرِ، فَإِنْ عَارَضَ الْوَرَثَةُ الْمُشْتَرِيَ أَتَى بِهِمْ الْخَلِيفَةُ أَوْ الْمُشْتَرِي إلَى نَحْوِ الْحَاكِمِ فَيَشْهَدُوا، وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِمْ.

وَقَدْ عَارَضَ الرَّاهِنُ أَوْ الْوَارِثُ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمْ فَيَأْتِيَ بِهِمْ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ عَارَضَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْخَلِيفَةُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْتِيَ بِهِمْ فَيَأْتِي بِهِمْ الْخَلِيفَةُ.

قَالَ شَيْخُ الشَّيْخِ عَامِرٍ: وَكَانَ السَّلَفُ الْمَاضُونَ يَحْضُرُونَ شُهُودَ الدَّيْنِ وَالرَّهْنِ وَشُهُودَ الْوَصِيَّةِ وَالْخِلَافَةِ وَيُشْهِدُونَهُمْ عَلَى الْبَيْعِ وَالِاسْتِقْصَاءِ، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: لَا يَصِحُّ لِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ الرَّهْنِ إنْ كَانَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَهَا أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَتَوْكِيلِ الِاضْطِرَارِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ الْحُلُولِ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ، أَوْ أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ وَلَا يَصِحُّ