شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٥

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَلِلْمُرْتَهِنِ بَيْعُ رَهْنِهِ وَإِنْ لِوَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ الْبَالِغِ، وَإِنْ لَمْ يَحُزْهُ، وَلِخَلِيفَةِ طِفْلِهِ وَلِزَوْجَتِهِ، وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ وَلَوْ الْمُسَلَّطُ،

--------------

يَتَجَزَّى أَوْ يُعْطَى تَسْمِيَةً مِنْهُ وَالْمَبِيعُ الْبَاقِي أَوْ يُعْطَى مِنْ الثَّمَنِ (وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ وَظِيفَةِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ، فَلَوْ شَاءَ لَمْ يَقْبِضْ اللُّقَطَةَ مَثَلًا، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَعْمَلَ فَلْيَفْدِ نَفْسَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ مِنْ مَالِهِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُحْتَسَبُ لِنَحْوِ الْيَتِيمِ كَذَلِكَ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.

(وَلِلْمُرْتَهِنِ) أَوْ الْمُسَلَّطِ (بَيْعُ رَهْنِهِ وَإِنْ لِوَالِدِهِ) أَوْ وَالِدَتِهِ (أَوْ وَلَدِهِ الْبَالِغِ، وَإِنْ لَمْ يَحُزْهُ)، وَقِيلَ: إنْ حَازَهُ، وَمَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ لَهُ لَا لِلْأَبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ لِوَلَدِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ بَاعَ الرَّهْنَ لِنَفْسِهِ، (وَلِخَلِيفَةِ طِفْلِهِ) أَوْ مَجْنُونِهِ يَشْتَرِيهِ الْخَلِيفَةُ لِلطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ (وَلِزَوْجَتِهِ) أَوْ تَرْتَهِنُ وَتَبِيعُ لِزَوْجِهَا وَلَا سِيَّمَا غَيْرُهُمْ، أَصْلُهُ الْوَكَالَةُ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الْبَيْعَ لِغَيْرِهِ، وَالْأَجْنَبِيُّ وَالْغَرِيبُ دَاخِلَانِ تَحْتَ عُمُومِ غَيْرِهِ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ يَشْتَرُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ لَا لَهُ، وَإِنْ اشْتَرَوْهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَنْوُوهُ وَلَمْ يَتَّفِقْ مَعَهُمْ وَلَا طَلَبَ أَنْ يَشْتَرُوهُ ثُمَّ يُوَلُّوهُ أَوْ يَبِيعُوهُ لَهُ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ لَهُ أَوْ يُوَلُّوهُ طَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ كَمَا قَالَهُ بَعْدُ وَلَمْ أَشْعُرْ (وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَشْتَرِيهِ لَهُ) وَلَا يُوَكِّلُ لِأَنَّ وَكِيلَهُ فِي مَقَامِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُسَلَّطُ، (وَلَوْ الْمُسَلَّطُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَأْمُورُهُ أَيْ أَوْ وَكِيلُهُ هُوَ الْمُسَلَّطُ بِأَنْ كَانَ التَّسَلُّطُ عَلَى غَيْرِ الْبَيْعِ فَكَانَ الْمُرْتَهِنُ تَالِيًا لِلْبَيْعِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلَّطَ وَكِيلُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَا يَبِيعُهُ لَهُ الْمُسَلَّطُ لِلْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ التَّسْلِيطُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ وَكِيلُهُمَا، وَكِيلٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مِنْ حَيْثُ الْبَيْعِ، وَعَلَى الرَّاهِنِ مِنْ حَيْثُ الْحِرْزُ عِنْدَ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَطَلَ الْبَيْعُ.