شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٩

وَلَا يَشْفَعُ مُسَلَّطٌ أَوْ مُرْتَهِنٌ رَهْنَهُ، ............

-----------------

فِي يَدِهِ بِحَقِّهِ. وَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: رَجَعَ الرَّهْنُ عَلَيَّ بِعَيْبٍ، وَقَالَ الرَّاهِنُ: بَلْ بِإِقَالَةٍ، فَالْمُرْتَهِنُ مُدَّعٍ وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَبَاعَاهُ فَخَرَجَ بِهِ عَيْبٌ فَأَقَرَّ بِهِ وَاحِدٌ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ فَالْمُقِرُّ، جَائِزٌ إقْرَارُهُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً، وَإِنْ بَاعَهُ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَخَرَجَ فِيهِ عَيْبٌ فَصَدَّقَ أَحَدَ الْمُشْتَرِيَيْنِ وَكَذَّبَ الْآخَرَ فَلَا يُشْتَغَلُ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُهُ تَصْدِيقُهُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَصَدَّقَهُ الْوَرَثَةُ فِي ذَلِكَ فَإِقْرَارُهُمْ جَائِزٌ فِيمَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الرَّاهِنَ إنْ كَانَ الْفَضْلُ فِي ذَلِكَ الرَّهْنِ، وَأَمَّا إنْ زَالَ عَقْلُ الْمُرْتَهِنِ أَوْ مَاتَ وَتَرَكَ يَتَامَى فَخَرَجَ فِي الشَّيْءِ عَيْبٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَسْتَمْسِكُ بِالْعَشِيرَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا لِلْيَتَامَى أَوْ لِلْمَجْنُونِ خَلِيفَةً يُخَاصِمُ مَعَهُ، وَإِنْ بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فَحَضَرَ الْمَوْتُ الْمُشْتَرِيَ أَوْ تَجَنَّنَ فَصَارَ الْمُرْتَهِنُ خَلِيفَةَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا تَجَنَّنَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِهِ بَعْدَ مَا مَاتَ، وَإِنْ بَاعَ الشَّيْءَ فَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ عَيْبًا أَوْ جَهِلَ الْعَيْبَ فَإِنَّ الْعَشِيرَةَ يَسْتَخْلِفُونَ خَلِيفَةً آخَرَ يُخَاصِمُ مَعَهُ، وَكَذَا إنْ رَجَعَ إلَى طِفْلِهِ بِالْمِيرَاثِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ زَالَ عَقْلُهُ فَصَارَ الْمُشْتَرِي لَهُ خَلِيفَةً فَخَرَجَ فِي الشَّيْءِ عَيْبٌ.

(وَلَا يَشْفَعُ مُسَلَّطٌ أَوْ مُرْتَهِنٌ رَهْنَهُ) إذَا كَانَ مِمَّا فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَالْهَاءُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَالرَّهْنُ لِلْمُرْتَهِنِ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُسَلَّطِ، أَوْ الْهَاءُ لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ الرَّهْنَ تَجُوزُ نِسْبَتُهُ لِلْمُسَلَّطِ عَلَيْهِ لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ لَا يَرُدُّ أَحَدُهُمَا بِالشُّفْعَةِ لِنَفْسِهِ وَلَا لِلْآخَرِ وَلَا لِلرَّاهِنِ وَلَا لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ بِخِلَافَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ إمَارَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، لِأَنَّ بَيْعَ الْمُسَلَّطِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ كَالتَّسْلِيمِ لِلشُّفْعَةِ فَلَا يَنْقُضَانِ فِعْلَهُمَا، وَالرَّاهِنُ مَالِكٌ لِلرَّهْنِ فَلَا يُشَفِّعُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَمَا لَا يُشَفِّعُ الْبَائِعَ مَا بَاعَ وَقَدْ رَهَنَهُ لِيُبَاعَ، فَلَوْ شَاءَ لَفَكَّهُ فَلَا يُبَاعُ، فَلَوْ كَانَ التَّسْلِيطُ عَلَى غَيْرِ الْبَيْعِ لَجَازَ لِلْمُسَلَّطِ