شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٨٣

وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الرَّهْنِ، وَإِنْ بِشَرْطِ الثَّوَابِ وَلَا مُكَاتَبَتُهُ إنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَيَنْفَسِخُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَحَرَّرُ بِهِ.

-----------------

وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَتَوَهَّمُ الْمُرْتَهِنُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الرَّهْنِ أَيَّ تَصَرُّفٍ أَرَادَ عَلَى أَنْ يَحْسِبَهُ مِنْ دَيْنِهِ كَهِبَتِهِ وَلَوْ بِلَا ثَوَابٍ وَكَتَحْرِيرِهِ لِكَفَّارَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.

(وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الرَّهْنِ وَإِنْ بِشَرْطِ الثَّوَابِ) وَلَوْ كَانَ الثَّوَابُ يُسَاوِي سِعْرَ الرَّهْنِ بِالِاسْتِقْصَاءِ فِي السُّوقِ أَوْ أَكْثَرَ فَيَقْضِي الثَّوَابَ فِي حَقِّهِ، لَا يَجُوزُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوَابُ مُسْتَقْبَلًا جَلَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِهِبَةِ الرَّهْنِ أَوْ مَاضِيًا فِي ذِمَّتِهِ أَبْرَأهَا مِنْهُ بِالْهِبَةِ، وَأَمَّا هِبَتُهُ بِمَعْنَى بَيْعِهِ فَجَائِزٌ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُهُ لَكَ بِكَذَا بَدَلَ قَوْلٍ: بِعْته لَكَ بِكَذَا، (وَلَا مُكَاتَبَتُهُ) أَيْ مُكَاتَبَةُ الرَّهْنِ (إنْ كَانَ رَقِيقًا وَلَوْ) كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الرَّقِيقِ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ، لِأَنَّ الرَّهْنَ رَقِيقٌ فَيَقْضِي الْمُرْتَهِنُ مَا يُعْطِيهِ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ فِي حَقِّهِ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

(وَيَنْفَسِخُ) الرَّهْنُ (بِذَلِكَ)، وَذَلِكَ لِتَعَدِّيَتِهِ، وَالْإِشَارَةُ عَائِدَةٌ إلَى مَا ذَكَرَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَالْهِبَةِ وَالْبَيْعِ لِأَجَلٍ أَوْ بِخِيَارٍ أَوْ بِغَيْرِ مَا يُبَاعُ بِهِ مِنْ الْعَيْنِ، وَمَنْ أَجَازَ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَا أَجَازَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَنْفَسِخْ عِنْدَهُ، (وَلَا يَتَحَرَّرُ بِهِ) لِأَنَّ الَّذِي كَاتَبَهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ وَلَمْ يُكَاتِبْهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَلَمْ يُجِزْ لَهُ، وَإِنْ تَزَايَدَ الْعَبْدُ مُرِيدًا لِلْمُكَاتَبَةِ وَغَيْرِهِ لَمْ تَجُزْ زِيَادَتُهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ نَحْوِ الْهِبَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا مِنْ بَيْعِ الْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالْبَيْعِ بِالْعُرُوضِ حَيْثُ اُخْتُلِفَ فِي الْأُولَى: هَلْ صَحَّتْ أَوْ فَسَدَتْ؟ وَاتَّفَقُوا فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهَا فَسَدَتْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فِي هَذِهِ مَا يُسَمَّى بَيْعًا، وَالْأُولَى فَعَلَ فِيهَا مَا يُسَمَّى بَيْعًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَالْبَيْعِ الْمَفْسُوخِ أَنَّ الْبَيْعَ الْمَفْسُوخَ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ أَجَازَهُ الْبَائِعَانِ، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ