شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٨٤

..............

-------------

بِالشَّرْعِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَلَا يَنْفَسِخُ بِهَا الرَّهْنُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا الرَّاهِنُ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْبُيُوعِ الَّتِي تَجُوزُ فِي الشَّرْعِ وَيَنْفَسِخُ بُيُوعُ الِانْفِسَاخِ، وَإِنْ أَتَمَّ الرَّاهِنُ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ الْهِبَةَ تَمَّتْ، وَاسْتَظْهَرَ الوراني مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ أَبِي سِتَّةَ، وَهُوَ مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّهَا لَا تَتِمُّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَسِخُ بِالْهِبَةِ وَلَا بِالْمُكَاتَبَةِ وَلَوْ بَطَلَتَا، وَأَنَّهُمَا إنْ أَتَمَّهُمَا الرَّاهِنُ تَمَّتَا، وَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ خَرَجَ الْأَمْرُ أَنَّهُ خَرَجَ عَمَّا أَمَرَهُ الرَّاهِنُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَتَخَطَّاهُ إلَى غَيْرِهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ الْأَمْرَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الِارْتِهَانِ، وَأَنَّهُ انْفَسَخَ الرَّهْنُ، بَلْ الرَّهْنُ ثَابِتٌ وَفِعْلُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ هِبَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ لَيْسَتَا بَيْعًا مُنْفَسِخًا كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالْبَيْعِ الْمَفْسُوخِ؟ قِيلَ لَهُ: الْبَيْعُ الْمَفْسُوخُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُتَبَايِعُونَ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالشَّرْعِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الْهِبَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْبَيْعَ بِالْعُرُوضِ أَوْ نَسِيئَةً أَوْ بَيْعَ خِيَارٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.