شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٨

وَإِنْ بِكَوْنِهِ أَمَانَةً قَوْلُ الرَّاهِنِ كَذَلِكَ ...................

----------------------

(وَإِنْ بِكَوْنِهِ أَمَانَةً)، بَالَغَ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ بِكَوْنِهِ أَمَانَةً، لِأَنَّ الْأَمَانَةَ أَقْرَبُ مِنْ الرَّهْنِ، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ فِي ضَمَانِ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ، فَمَعَ كَوْنِهَا قَرِيبَةً مِنْ الرَّهْنِ يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ أَنَّهُ لَيْسَ رَهْنًا، (قَوْلُ الرَّاهِنِ كَذَلِكَ) أَيْ مَعَ يَمِينِهِ، لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ فِي ذَلِكَ مُدَّعٍ عَلَى الرَّاهِنِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، وَالرَّاهِنُ مُدَّعًى عَلَيْهِ، وَذَلِكَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا فِي يَدِهِ وَفِي الْحَقِّ إلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ، وَأَنَّ الرَّهْنَ كَالْبَيِّنَةِ فِي مِقْدَارِ الدَّيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّهْنَ بَدَلًا مِنْ الْبَيِّنَةِ فَيَحْكُمُ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ، إذْ كَانَ بَدَلًا مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَقَالَ أَيْضًا فِيمَنْ لَمْ يُؤْخَذْ عَنْهُ الرَّهْنُ

: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾، أَيْ لِيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ عَنْهُ الرَّهْنُ وَاسْتَغْنَى عَنْ بَيِّنَةِ الرَّهْنِ بِأَمَانَتِهِ، فَدَلَّ أَنَّ الرَّهْنَ بَيِّنَةٌ يُكْتَفَى بِهَا عَنْ الشَّهَادَةِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ اكْتَفِي أَيْضًا بِأَمَانَةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مُوصًى بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ مَفَاهِيمُ غَيْرُ قَرِيبَةٍ لَا تُقَاوِمُ نَصَّ حَدِيثِ: ﴿الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ﴾.

وَفِي الدِّيوَانِ ": وَإِنْ وَصَفَ مُدَّعِي الرَّهْنِ صِفَةَ الرَّهْنِ وَلَمْ يَصِفْهُ الشُّهُودُ، بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ وَصَفَهُ الشُّهُودُ دُونَ الْمُدَّعِي، فَقِيلَ: جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَقِيلَ: لَا، وَتُنْصَبُ الْخُصُومَةُ فِي رَهْنٍ عَيَّنَهُ مُدَّعِيهِ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَإِنْ خَالَفَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ دَعْوَةَ الْمُدَّعِي لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، وَكَذَا إنْ خَالَفَتْهُ شَهَادَتُهُمَا، وَقَدْ