شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٢٩٩

وَتَفْصِيلُهُ إنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ تَلَفَ الرَّهْنِ أَوْ صِفَتَهُ بَعْدَ تَلَفِهِ حَلَّفَهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ فَيُقَوِّمُهُ الْأُمَنَاءُ فَيَتْبَعُ الرَّاهِنُ بِالنَّقْصِ. .

----------------

أَثْبَتَا الرَّهْنَ وَإِنْ شَهِدَا بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَى أَنَّهُ رَهْنٌ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ شَهِدَا بِأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى بَطَلَتْ، وَقِيلَ: جَازَتْ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ إذَا شَهِدَا بِأَقَلَّ مِنْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَوْقَاتِ أَوْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي رَهَنَهُ فِيهَا لَهُ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرَّهْنِ أَوْ فِيمَا رَهَنَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ، وَإِنْ ادَّعَى رَجُلَانِ رَهْنًا عَلَى رَجُلٍ فَجَحَدَهُمَا، فَأَتَيَا بِالشُّهُودِ فَشَهِدُوا لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلَيْنِ رَهْنًا فَشَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى أَحَدِهِمَا عَيَّنَاهُ أَوْ لَمْ يُعَيِّنَاهُ بَطَلَتْ، وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ رَهَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيَجُوزُ لَهُ فَجَائِزٌ لَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّهُ رَهَنَ لَهُ هَذَا وَأَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَهَنَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَعَلَى الرَّاهِنِ الْبَيِّنَةُ.

(وَ) ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إجْمَالٌ (تَفْصِيلُهُ) أَنَّهُ (إنْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ تَلَفَ الرَّهْنِ أَوْ صِفَتَهُ) أَيْ ادَّعَى مَعْرِفَةَ صِفَتِهِ وَتَحْقِيقِهَا كَسِنٍّ وَسِمَنٍ (بَعْدَ تَلَفِهِ) (حَلَّفَهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ) الَّتِي ادَّعَاهَا (فَيُقَوِّمُهُ الْأُمَنَاءُ) عَلَيْهَا لِتَلَفِهِ، فَالْحَلِفُ وَالتَّقْوِيمُ كَمَا تَعَلَّقَا بِالصِّفَةِ تَعَلَّقَا بِالتَّلَفِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَلِفَ وَالتَّقْوِيمَ لَا يُتَصَوَّرَانِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَتْلَفْ بَلْ يَبِيعُهُ بَيْعًا، وَلَوْ كَانَ لَا يَمِينَ عَلَى الذَّهَابِ، لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ ذَهَبَ بِهِ مَالٌ، وَفَائِدَةُ التَّقْوِيمِ أَنْ يَتَبَيَّنَ النَّقْصَ فِيهِ إنْ كَانَ، فَيَتْبَعُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ عَلَى قَوْلٍ رَاجِحٍ، كَمَا قَالَ: (فَيَتْبَعُ الرَّاهِنُ بِالنَّقْصِ) أَوْ أَنْ يَتَبَيَّنَ فِيهِ الزِّيَادَةَ فَيَتْبَعُ بِهَا الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ أَنَّ الْفَضْلَ لَيْسَ الْمُرْتَهِنُ أَمِينًا فِيهِ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ أَمِينٌ فِيهِ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ أَيْضًا عَلَى الذَّهَابِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَذْهَبُ بِذَهَابِ الرَّهْنِ، وَأَيْضًا قَدْ يَطْلُبُ الرَّاهِنُ شَيْئَهُ وَيَرْغَبُ فِيهِ وَلَا يَجِبُ أَخْذُ الْقِيمَةِ عِوَضَهُ وَلَا التَّقَاضِي