الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٠٨.........
-------------------
الْمُرْتَهِنُ فَالْحَمِيلُ مُدَّعٍ، وَكَذَلِكَ إنْ رَهَنَ لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ الدُّيُونِ رَهْنًا وَأَخَذَ مِنْهُ الْحَمِيلُ فِيهَا أَيْضًا فَأَعْطَاهُ الرَّاهِنُ وَاحِدًا مِنْ تِلْكَ الدُّيُونِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْحُمَلَاءِ أَنَّهُ قَضَى لَهُ فِي الدَّيْنِ الَّذِي حَمَلَهُ وَكَذَّبَهُمْ الْمُرْتَهِنُ فَالْحُمَلَاءُ مُدَّعُونَ، وَإِنْ ذَهَبَ وَاحِدٌ مِنْ الرِّهَانِ، فَادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْحُمَلَاءِ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ هُوَ الَّذِي رَهَنَ فِي الدَّيْنِ الَّذِي تَحَمَّلَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ صَدَّقَهُ الْمُرْتَهِنُ، وَذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ قَبَضَ وَاحِدًا مِنْ الدُّيُونِ انْفَسَخَتْ الرِّهَانُ كُلُّهَا، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى الْقَبْضِ وَاخْتَلَفَا فِيمَا قَبَضَهُ مِنْ الدُّيُونِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ فِيمَا يُقَابِلُ مِنْ الدُّيُونِ بِالْمُحَاصَّةِ، وَإِنْ تَلِفَ النُّمُوُّ وَالْغَلَّاتُ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: تَلِفَ مِنْ يَدِكَ بَعْدَ مَا رَهَنْتُهُ لَكَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: قَدْ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ تَرْهَنَهُ لِي، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنُ مُدَّعٍ، وَكُلٌّ مَنْ ادَّعَى مِنْ رَاهِنٍ أَوْ مُرْتَهِنٍ مَا يَنْفَعُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ فَهُوَ الْمُدَّعِي، وَإِنْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ وَقَدْ تَلِفَ الرَّهْنَانِ: رَهَنْتَ لِي مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرَ فِي الدَّيْنِ الْقَلِيلِ وَرَهَنْتَ لِي مَا قِيمَتُهُ قَلِيلَةٌ فِي الدَّيْنِ الْكَثِيرِ، وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ
الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ رَهَنَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ دُونَ صَاحِبِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَقْعَدَ فِيهِ لِلْآخَرِ فَإِنْ نَسَبَاهُ إلَى رَجُلٍ فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ رَهْنٌ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ ذَلِكَ الرَّجُلِ مَنْ أَثْبَتَهُ لَهُ فَلَهُ، إلَّا إنْ بَيَّنَ الْآخَرُ وَإِنْ جَحَدَهُمَا فَعَلَيْهِمَا الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ أَتَيَا بِهَا فَهُوَ رَهْنٌ لَهُمَا، وَإِلَّا حَلَّفَاهُ، وَإِنْ أَتَى بِهَا وَاحِدٌ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا، وَإِنْ قَالَ: رَهَنْتُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَمْ أَدْرِهِ أَوْ تَشَاكَلَ عَلَيَّ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ نَسَبَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى رَجُلٍ، فَالرَّجُلَانِ أَقْعَدُ فِيهِ، وَتَرْجِعُ الْخُصُومَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ