شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٢٠

ِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ قَهْرِيٌّ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ.

--------------------------------------------------------------

أَوْ هُوَ تَمْيِيزٌ وَالنَّصْبُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ مَقِيسٌ عِنْدَ بَعْضٍ وَالتَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ (بِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ) الْأَوْلَى تَمَلُّكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ اللَّامِ مُشَدَّدَةً أَيْ تَنَاوُلُ مِلْكٍ وَاكْتِسَابُهُ اللَّهُمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ تَصْيِيرَ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ مَالِكَةً أَوْ تَصْيِيرُ الشَّرْعِ الْإِنْسَانَ مَالِكًا أَوْ عَبَّرَ بِالتَّمْلِيكِ عَنْ التَّمَلُّكِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ سَبَبٌ وَمَلْزُومٌ لِلتَّمَلُّكِ.

وَذَلِكَ كُلُّهُ تَفْسِيرٌ لِلشُّفْعَةِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَأَمَّا تَفْسِيرُهَا بِالْحَاصِلِ مِنْ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ فَهُوَ أَنْ يُقَالَ: حَقٌّ تَمَلُّكِيٌّ (قَهْرِيٌّ) لَا اخْتِيَارِيٌّ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُسَلِّمُهَا أَرَادَ أَوْ كَرِهَ وَإِطْلَاقُ الْقَهْرِ فِي مُقَابَلَةِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاخْتِيَارِ مَجَازٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ يُعْطِيهَا بِاخْتِيَارِهِ، وَخَرَجَ التَّمَلُّكُ الْمُشْتَرَطُ فِيهِ الرِّضَى كَتَمَلُّكِ الْإِنْسَانِ شَيْئًا بِالْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ (يَثْبُتُ) ذَلِكَ التَّمَلُّكُ (لِ) شَخْصِ (الشَّرِيكِ) أَيْ حَقِيقَةً ذَكَرًا

أَوْ أُنْثَى وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرِيكٌ فَخَرَجَ التَّمَلُّكُ بِالْإِرْثِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ وَلَوْ بِدُونِ رِضَى الْمُوَرِّثِ لَكِنْ لَيْسَ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ وَلَوْ كَانَتْ (الْقَدِيمِ) أَيْ السَّابِقِ (عَلَى) الشَّرِيكِ (الْحَادِثِ) أَيْ حَقِيقَتُهُ كَمَا مَرَّ وَهُوَ الَّذِي حَدَثَتْ شَرِكَتُهُ بِالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ (فِيمَا مَلَكَ) الْحَادِثُ مُتَعَلِّقٌ بِيَثْبُتُ (بِعِوَضٍ) أَيْ بِبَدَلٍ، فَإِنَّ مَا أَعْطَى الْمُشْتَرِي بَدَلٌ مِمَّا أَخَذَ مُتَعَلِّقٌ بِمَلَكَ وَخَرَجَ مَا مَلَكَ بِلَا عِوَضٍ كَالشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ بِلَا ثَوَابٍ، وَخَرَجَ الْمِيرَاثُ بِقَوْلِهِ: لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ لَا يُشْرَطُ فِيهِ ذَلِكَ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: قَهْرِيٌّ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ دَاخِلٌ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ بِلَا اخْتِيَارٍ مِنْهُ، وَفِي الْقَامُوسِ: حَقُّ تَمَلُّكِ الشَّخْصِ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُتَجَدِّدِ مِلْكُهُ قَهْرًا بِعِوَضٍ.

وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لِشُمُولِهِ شُفْعَةَ غَيْرِ الشِّقْصِيِّ وَهُوَ لِلْعَلْقَمِيِّ، وَعَرَّفَهَا بَعْضٌ بِأَنَّهَا أَخْذُ الشَّرِيكِ حِصَّةَ عَقَارٍ قَابِلٍ لِلْقِسْمَةِ بِلَا ضَرَرٍ جَبْرًا شِرَاءً بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ