شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٢٨

أَوْ جُبٍّ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ غَارٍ أَوْ شَجَرٍ

------------------------------

بِالْيَاءِ طُوِيَتْ أَوْ لَمْ تُطْوَ، (أَوْ جُبٍّ) أَيْ مَاجِلٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُرِيدَ الْبِئْرَ الَّتِي لَمْ تُطْوَ أَوْ الْكَثِيرَةَ الْمَاءِ، أَوْ الْبَعِيدَةَ الْقَعْرِ، أَوْ الْجَيِّدَةَ الْمَوْضِعِ مِنْ الْكِلَاءِ أَوْ الْمَوْجُودَةَ مِمَّا لَا حَفْرَ لِلنَّاسِ لَهُ لِعُمُومِ لَفْظِ الْبِئْرِ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَالتَّأْسِيسُ أَوْلَى وَالصِّهْرِيجُ: الْجُبُّ الْعَظِيمُ وَالْجُبُّ أَعَمُّ، (أَوْ حَمَّامٍ) أَيْ مَوْضِعُ الِاسْتِحْمَامِ، أَيْ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْحَمِيمِ، أَيْ الْحَارُّ، وَيُطْلَقُ الْحَمِيمُ عَلَى الْبَارِدِ أَيْضًا، وَلَا يُقَالُ: طَابَ حَمَّامُكَ، بَلْ طَابَتْ حِمَّتُكَ - بِالْكَسْرِ - أَوْ حَمِيمُكَ، أَيْ عِرْقُكَ، أَوْ مَطْمُورَةٌ، (أَوْ غَارٍ) فِي الْجَبَلِ سُمِّيَ لِتَغَوُّرِهِ، أَيْ دُخُولِهِ وَتَسَفُّلِهِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى سَرَبِ الْأَرْضِ مِمَّا كَانَ فِيهَا بِلَا عَمَلٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُعْمَلُ، (أَوْ شَجَرٍ) وَلَوْ مَيِّتَا

، سُمِّيَ مِنْ الْمُشَاجَرَةِ، وَهِيَ الْمُخَالَفَةُ لِتَخَالُفِ أَغْصَانِهِ، كَذَا قِيلَ وَيَرُدُّهُ أَنَّ النَّخْلَ شَجَرٌ وَلَا تَخَالُفَ لِأَغْصَانِهِ، فَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ الْمُشَاجَرَةُ بِمَعْنَى الْمُخَالَفَةِ مَأْخُوذَةً مِنْ الشَّجَرِ الْمُتَخَالِفِ الْأَغْصَانِ، وَالْمُرَادُ: الشَّجَرُ الَّذِي لَيْسَ بِجِنَانٍ كَشَجَرَةٍ وَشَجَرَتَيْنِ وَثَلَاثٍ أَوْ مَا فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسَمَّى جِنَانًا لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الْجِنَانِ، وَلَوْ اسْتَغْنَى بِذِكْرِ الشَّجَرِ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ يَشْمَلُ النَّخْلَ وَغَيْرَهُ، وَمَا يُسَمَّى جِنَانًا وَمَا لَا يَسُمَّاهُ بَلْ لَوْ قَالَ: الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا لَعَمَّ ذَلِكَ وَلَشَمَلَ الصِّهْرِيجَ: وَهُوَ مَا يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجُبِّ: مَا يَشْمَلُهُ وَيَشْمَلُ السَّارِيَةَ الثَّابِتَةَ فِي الْأَرْضِ بِبِنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجِذْعٍ وَالسَّاقِيَةَ وَالْأَرْضَ الَّتِي لَيْسَتْ مَزْرَعَةً وَلَشَمَلَ الْأَنْدَرَ، وَهُوَ مَوْضِعُ دَرْسِ الطَّعَامِ وَمَوْضِعُ نَشْرِهِ، وَلَا يُقَالُ: يَشْمَلُ مَا لَا يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، لِأَنَّ هَذَا إنْ شَمَلَهُ الْبَيْعُ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ، وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ لَمْ يَدْخُلْ، وَلَا يُبَاعُ مَا لَمْ يُدْرِكْ وَحْدَهُ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى الْقَطْعِ فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لِلْقَطْعِ قَوْلًا وَاحِدًا إذَا كَانَ مَا لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ اسْمَ شَجَرَةٍ بَلْ لَا شُفْعَةَ فِي الثِّمَارِ أَدْرَكَتْ أَوْ