الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٣٢٩يَحُولُ عَلَيْهِ حَوْلٌ ثَابِتًا بِأَرْضٍ
-----------------------------
لَمْ تُدْرِكْ إلَّا تَبَعًا لِأَصْلِهَا إنْ بِيعَ أَوْ أُخْرِجَ بِنَحْوِ الْبَيْعِ، لَكِنَّ (الْكَافَ) فِي قَوْلِهِ: كَدَارٍ، تَشْمَلُ كُلَّ مَا يَصِحُّ شُمُولُهُ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: لَا يَشْفَعُ بِالدَّارِ فِي قَوْلِهِ بِيعَتْ بِجَنْبِهِ وَلَا فِي النَّصِيبِ الْمَبِيعِ مِنْهُ، وَمَذْهَبُنَا الشُّفْعَةُ بِهِ وَفِيهِ، وَاخْتُلِفَ فِي الشَّجَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْمَذْهَبُ الشُّفْعَةُ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْعَيْنِ وَالْبِئْرِ وَالْمَاجِلِ إذَا قُسِمَ مَا يُسْقَى بِذَلِكَ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إلَّا بِضَرَرٍ كَالدَّارِ الضَّيِّقَةِ وَالْحَمَّامِ وَالْجِدَارِ
الْمُشْتَرَكِ وَغَلَّةِ الْأُصُولِ كَكِرَاءِ الدَّارِ وَالْحَوَانِيتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْأَنْقَاضِ وَالثِّمَارِ إذَا بِيعَتْ مَعَ الْأُصُولِ أَوْ عَلَى الِانْفِرَادِ، وَالزَّرْعِ إذَا بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ، أَوْ مَعَ الِانْفِرَادِ وَالْمَوْهُوبِ وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَنَصِيبِ شَرِيكٍ مِنْ حَبْسِ نَصِيبِهِ إذَا بَاعَهُ هَلْ يَشْفَعُ فِيهِ وَيَحْبِسُهُ مَعَ نَصِيبِهِ؟ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَوْلَانِ عِنْدَ غَيْرِنَا وَالْمَذْهَبُ مَنْعُهَا فِي الْأَجِيرِ وَالْغَلَّةِ وَحْدَهَا وَالْكِرَاءِ وَالْمُتَصَدَّقِ بِهِ غَيْرَ عِوَضٍ، وَالْأَنْقَاضِ، وَقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ فِي الْمُبَادَلَةِ بِلَا تَقْوِيمٍ وَلَا ذِكْرَ ثَمَنٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ شَجَرٍ بَلْ شَجَرٌ.
(يَحُولُ) يَدُورُ وَيَجْرِي (عَلَيْهِ) أَيْ الشَّجَرُ، وَذَكَرَهُ لِأَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، مُفْرَدُهُ بِالتَّاءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّأْنِيثُ، (حَوْلٌ) أَيْ عَامٌ، وَهُمَا وَالسَّنَةُ مُتَرَادِفَاتُ لُغَةً، وَزِيَادَةُ السَّنَةِ عَلَى الْعَامِ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ فِي لَفْظِ السَّنَةِ فِي عِلْمِ الْفَلَكِ، حَتَّى أَنَّهُ إذَا اسْتَعْمَلَهُ الْفَلَكِيُّونَ بِمَعْنَى الْعَامِ فَمَجَازٌ عِنْدَهُمْ، وَالْمُرَادُ: اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْ شُهُورِ الْعَرَبِ (ثَابِتًا) حَالٌ مِنْ الْهَاءِ (بِأَرْضٍ) كَشَجَرَةِ الْفُلْفُلِ الْأَحْمَرِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْحَرْمَلِ، قِيلَ: سُمِّيَتْ لِأَنَّهَا تُرَضُّ بِالْأَقْدَامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ فَاءَ الْأَرْضِ هَمْزَةٌ، وَعَيْنَهُ " رَاءٌ " وَ " فَاءَ " الرَّضِّ رَاءٌ وَعَيْنَهُ ضَادٌ كَلَامِهِ، وَسَوَاءٌ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَيًّا أَوْ مَيِّتَ السَّاقِ حَيَّ الْعُرُوقِ ذَاهِبَ الْأَوْرَاقِ كَشَجَرِ الْبَاذِنْجَانِ وَالْفُلْفُلِ وَالْحَرْمَلِ، أَوْ حَيَّ السَّاقِ وَالْأَغْصَانِ وَالْعُرُوقِ ذَاهِبُ الْأَوْرَاقِ كَشَجَرَةِ التِّينِ، وَإِذَا كَانَ زَرْعٌ يَنْبُتُ مِنْ أَصْلِهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ